وإنّما يتمّ ذلك أن لو استلزم العلم بالبعض [ باضطرار ] « 1 » العلم بالكلّ بالفعل باضطرار ، [ أو ] « 2 » كون إمكان السبب قائما مقام الفعل ، فإنّ الذي يسدّ باب الحاجة في العلم إلى الإمام كون المكلّفين عالمين بجميع أحكام الدين باضطرار [ بالفعل ] « 3 » .
و [ هو ] « 4 » قد بيّن الإمكان ، فإن ادّعى كون الإمكان قائما مقام الفعل ، فهو الأمر الثاني ، وإلّا لم يحصل مطلوبه ، فإنّ الإمكان مع فرض وقوع النقيض المحوج إلى الإمام لا يسدّ باب الحاجة .
وبطلان الأمرين ظاهر ، فدليله هذا غير تامّ .
الثالثة : [ انحصار ] « 5 » وجه الحاجة إلى الإمام في العلم ، أو استلزام الاستغناء [ به عنه في العلم للاستغناء ] « 6 » عنه مطلقا ، وكلاهما باطل .
الرابعة : العلم بكون الإمام حجّة مساو للعلم بتمايز الأحكام الشرعية ، وهو ممنوع ؛ لجواز العلم بكون الإمام حجّة أظهر ، فإنّ النتائج التي في مقدّمات يقينية أشدّ علما أكبر من مقدّمات غير يقينية .
والتحقيق : أنّ العلم بكون الإمام حجّة من قبيل فطرية القياس .
التاسع والستّون :
قوله تعالى :
أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
« 7 » .
وجه الاستدلال : أنّ اللّه تعالى إنّما أرسل الرسل لينذر المكلّفين ليحصل للمكلّف التقوى ، [ والتقوى ] « 8 » اجتناب ما فيه شبهة والأخذ باليقين ، ولا يحصل إلّا من المعصوم ، فيجب عصمة الرسل .
هامش
( 1 ) في « أ » : ( باضطراره ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 2 ) في « أ » : ( و ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) في « أ » : ( الفعل ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 4 ) من « ب » .
( 5 ) في « أ » : ( انحصل من ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 6 ) من « ب » .
( 7 ) الأعراف : 63 .
( 8 ) من « ب » .