تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ونصب الإمام ليقوم مقام الرسول عليه السّلام في إنذار الخلائق ، ويحصل للمكلّف به الغاية القصوى التي هي التقوى . وإنّما يتمّ ذلك بالعصمة ، فيجب عصمة الإمام .

السبعون :

قوله تعالى :
وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
« 1 » . الرحمة الموعودة في مقابلة الإنذار ليست بتفضّل ، والرحمة الموعودة هنا هي عدم العذاب بوجه من الوجوه ، وإنّما يتمّ أن لو علم من المبلّغ حجّته وأنّه معصوم في النقل والفعل وحجّية قوله . وإنّما يتمّ ذلك من المعصوم ، والإمام قائم مقامه فيه . اعترض أبو عليّ الجبائي « 2 » بأنّ الإمامية جوّزوا أن يكون الإمام مغلوبا بالجوارح وممنوا « 3 » بالأعداء « 4 » ، بل الواقع عندهم ذلك . فإن كان الغرض منه نفس وجود [ إمام في الزمان ] « 5 » وإن لم يبلّغ ولم يقم بالأمور وصحّ ذلك ، فجاز أن يكون القائم بذلك جبرئيل أو بعض الملائكة المقرّبين في السماء ، ويستغنى عن [ وجوده ] « 6 » في الأرض ؛ لأنّ المعنى الذي يطلب الإمام لأجله عندكم يقتضي ظهوره ، وإذا لم يظهر كان وجوده كعدمه ، وكان كونه في الزمان بمنزلة [ كون ] « 7 » جبرئيل في السماء . أجاب عنه السيّد المرتضى رحمه اللّه « 8 » بأنّ الغرض لا يتمّ بوجود الإمام خاصّة ، بل مع وجوده بأمره ونهيه وتصرّفه وتمكّنه من إقامة الحدود والجهاد ؛ لأنّ بهذه الأمور
هامش
( 1 ) الأعراف : 63 . ( 2 ) انظر : الشافي في الإمامة 1 : 278 - 279 . المغني في أبواب التوحيد والعدل ( الإمامة 1 ) : 81 . ( 3 ) منيت به منيا ومنوا : بليت ، قال الجوهري : منوته ومنيته ، إذا ابتليته . ويقال : مني ببليّة أي ابتلي بها كأنّما قدّرت له وقدّر لها . الصحاح 6 : 2498 - منا . لسان العرب 13 : 202 ، 205 - مني . ( 4 ) في « أ » زيادة : ( بل الأعداء ) بعد : ( بالأعداء ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 5 ) في « أ » : ( الإمام ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 6 ) في « أ » : ( وجود ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 7 ) من « ب » . ( 8 ) الشافي في الإمامة 1 : 279 - 280 بتفاوت يسير .