تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
يكون لطفا ؛ لأنّه بهذه الأمور يكون المكلّف أقرب إلى الطاعة وأبعد عن « 1 » المعصية ، لكنّ الظلمة منعوا ممّا هو الغرض ، فاللوم فيه عليهم ، واللّه تعالى المطالب لهم . ولمّا كان الغرض لا يتمّ إلّا [ بوجود ] « 2 » الإمام أوجده اللّه تعالى وجعله بحيث لو شاء المكلّفون أن يصلوا إليه وينتفعوا به لوصلوا وانتفعوا به بأن يعدلوا [ عمّا ] « 3 » يوجب خوفه وتقيّته ، [ فيقع ] « 4 » منه الظهور الذي أوجبه اللّه تعالى عليه مع التمكّن . ولمّا كان المانع من تصرّفه وأمره ونهيه غير مانع من [ وجوده ] « 5 » لم يجب من حيث امتنع عليه التصرّف بفعل الظلمة أن يعذّبه اللّه تعالى أو لا يوجده في الأصل ؛ لأنّه لو فعل ذلك لكان هو المانع للمكلّفين لطفهم ، ولم يكن للظلمة فيه فعل [ أصلا ] « 6 » ، ولكانوا إنّما أوتوا في فسادهم وارتفاع صلاحهم من جهته ؛ لأنّهم غير متمكّنين - مع [ عدم ] « 7 » الإمام - من الوصول إلى ما فيه لطفهم ومصلحتهم . فجميع ما ذكرناه يفرّق بين وجود الإمام مع الاستتار وبين عدمه ، وبما تقدّم أيضا يفرّق بينه وبين جبرئيل ؛ لأنّ الإمام إذا كان موجودا مستترا كانت الحجّة للّه تعالى على المكلّفين به ثابتة ؛ لأنّهم قادرون على أفعال تقتضي ظهوره ووصولهم من جهته إلى منافعهم ومصالحهم ، وكلّ هذا غير حاصل في جبرئيل ، فالمعارض به ظاهر الغلط . وأقول : التحقيق في هذه المسألة أنّ الإمام المعصوم لطف [ للمكلّفين ] « 8 » ، ولا يتمّ إلّا بأمور :
هامش
( 1 ) في « ب » : ( من ) بدل : ( عن ) . ( 2 ) في « أ » : ( لوجود ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( عنه ما ) ، وما أثبتناه من « ب » والمصدر . ( 4 ) في « أ » : ( فيمتنع ) ، وما أثبتناه من « ب » والمصدر . ( 5 ) في « أ » : ( وجوه ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 6 ) في « أ » : ( آخر ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 7 ) من « ب » والمصدر . ( 8 ) في « أ » : ( في المكلّفين ) ، وما أثبتناه من « ب » .