ولا بدّ وأن يكون معصوما ، وإلّا لزم المحذور ؛ لأنّه لو جاز عليه السهو كما جاز على غيره ثبت المحذور ، وهو سدّ باب الحجّة على المكلّفين .
لا يقال : هذا مبنيّ على نفي حجية القياس والاستحسان ، أمّا على تقديرهما فلا .
لأنّا نقول : قد بيّنّا بطلان القياس في الكتب الأصولية « 1 » ، لكنّه جاز أن يكون هذا السهو في الأسباب والكفّارات و « 2 » الحدود ، ولا يجوز القياس ولا الاستحسان فيهما « 3 » .
وهذا الدليل ذكره المرتضى رحمه اللّه « 4 » : قال قاضي القضاة عبد الجبّار بن أحمد « 5 » :
يقال لهم : أتعلمون كون الإمام حجّة باضطرار ؟ و [ نقصهم ] « 6 » لا يؤثّر في ذلك .
فإن قالوا : نعم ، قيل لهم : فجوّزوا في سائر أمور الدين أن يعلموه [ باضطرار ] « 7 » ، ولا يقدح [ النقص ] « 8 » فيه .
وإن قالوا : بالاستدلال ، قيل لهم : [ فنقصهم ] « 9 » يمنعهم من [ قيامهم ] « 10 » بما كلّفوه من الاستدلال على كونه حجّة .
فإن قالوا : نعم ، لزمت الحجّة الحاجة إلى إمام آخر لا إلى نهاية فيلزم التسلسل ، مع أنّهم لا يؤثّرون كما لا يؤثّر الواحد . فلا بدّ من القول بأنّه يمكنهم معرفة الحجّة والقيام [ بتصديقه ] « 11 » من غير حجّة بين الإمام .
هامش
( 1 ) مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 214 - 216 . تهذيب الوصول إلى علم الأصول : 247 - 250 .
( 2 ) في « ب » : ( أو ) بدل : ( و ) .
( 3 ) انظر : تهذيب الوصول إلى علم الأصول : 265 .
( 4 ) الشافي في الإمامة 1 : 141 - 142 .
( 5 ) المغني في أبواب التوحيد والعدل ( الإمامة 1 ) : 57 بتفاوت يسير .
( 6 ) في « أ » و « ب » : ( نقضهم ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 7 ) في « أ » : ( باضطراره ) ، وما أثبتناه من « ب » والمصدر .
( 8 ) في « أ » و « ب » : ( النقض ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 9 ) في « أ » و « ب » : ( فنقضهم ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 10 ) في « أ » و « ب » : ( المقام ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 11 ) في « أ » و « ب » : ( بتصرّفه ) ، وما أثبتناه من المصدر .