تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وقال تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 1 » . والتقوى إنّما يتمّ بالعدول عن الشك إلى اليقين ، واتّباع غير المعصوم ليس كذلك ، فلا بدّ وأن يجعل اللّه تعالى إماما معصوما يرجع إليه في الأحكام والأقوال والأفعال يفيد قوله وفعله اليقين ، فيحصل التقوى باليقين . وكيف يتصوّر من اللّه تعالى أن يعطي عباده أسباب الكرامة في الدنيا ، ولا يعطيهم في الآخرة ؟ ! [ ثمّ كيف يعطيهم الكرامة في الآخرة ] « 2 » ولا يعطيهم أعظم الأسباب والطرق إلى التقوى ، وهو الإمام المعصوم ، وهو قادر عليه ؟ !

السابع والستّون :

غير المعصوم إذا علم من يحتاج إلى الإمام [ وما وجه الحاجة إلى الإمام ] « 3 » وفيما يحتاج إلى الإمام فيه ، علم أنّ الإمام يجب أن يكون معصوما . أمّا أوّلا ، فنقول : المكلّفون - غير الإمام والنبيّ - على قسمين : أحدهما : المعصومون ، فإمّا أن يكون ممّن يجب عليه الجهاد ، أو لا . والأوّل يحتاج إليه في اجتماع الناس والتقدّم في الحروب ، فإنّ الجهاد لا يتمّ إلّا بجامع للناس وقاهر [ لهم ] « 4 » على ذلك ، وهو - المتقدم - يكون أولى بالأمر والنهي . وإن لم يجب عليه الجهاد يحتاج إليه في نظام النوع ؛ لأنّه لا يتمّ إلّا بالرئيس ، وقد يحتاج إليه في نقل بعض الأحكام . وإمامة غيره تستلزم كون الإمام معصوما ؛ لما يأتي ، و [ لاستحالة ] « 5 » تقديم المفضول على الفاضل فيما يحتاج إلى الفضل فيه وما وجه الحاجة فيه المفضولية ؛ لأنّه يضادّ حكمة الحكيم .
هامش
( 1 ) الحجرات : 13 . ( 2 ) من « ب » . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) من « ب » . ( 5 ) في « أ » : ( استحالة ) ، وما أثبتناه من « ب » .