ذلك إلّا بأن يعلم المكلّف أنّ فيه [ من ] « 1 » صفات الكمال ما ليس لغيره ؛ ليحصل له ترجيح في نفسه ، ولا يتمّ إلّا بصفة العلم والعمل .
الثالث : أن يكون له قوّة البرهان لأهله ، وجودة الاقناع لأهله ، ومهارة الجدل لأهله ؛ لأنّ ذلك من شرائط التكميل .
الرابع : أن يكون له في نفسه قوّة الجهاد إن تبعه المكلّفون ، وأن يتّبع في جميع ذلك النصّ الإلهي وسنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأن يستنبط [ بما هو مصرّح ] « 2 » ما ليس بمصرّح به ، فليرجّحه على طريق الحجّة عقلا أو شرعا ، فلا بدّ وأن يكون عارفا بدقائق « 3 » النصّ الإلهي وسنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ودلالاتها التي هي حجّة في الشرع ، بحيث لا يخرج عن طريق النبيّ .
والكامل هو الذي يعرف سنن الأنبياء المتقدّمين بحيث لو ردّ اليهود إذا ترافعوا إليه إلى ملّتهم علم مطابقة ما يحكم به حاكمهم لملّته وعدم مطابقته ، وإلى هذا أشار عليّ عليه السّلام بقوله : « واللّه لو كسرت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم » إلى آخر الحديث « 4 » . واختلفوا في اشتراط هذا .
وذلك كلّه لا يتمّ بجميع [ أجزائه وشرائطه إلّا في المعصوم العالم بجميع ما ذكرناه ، العامل في جميع ] « 5 » الأحوال بما هو وغيره من المكلّفين مكلّف به ، وهو المطلوب .
السادس والستّون :
قوله تعالى :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
« 6 » ، أي أعطيناهم أسباب الكرامة .
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 2 ) في « أ » : ( بها ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) في « ب » : ( فائق ) بدل : ( بدقائق ) .
( 4 ) انظر : الإرشاد ( ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) 11 / 1 : 35 . مناقب آل أبي طالب 2 : 38 .
بحار الأنوار 92 : 95 / 51 . فرائد السمطين 1 : 339 .
( 5 ) من « ب » .
( 6 ) الإسراء : 70 .