النصف المشتمل على تمام الرأس والجلد ، وأما أن يراد اشتراط أحدهما على الآخر أو على البائع خصوص الرأس والجلد بأن يكون مالكاً لهما فقط حتى يكون داخلًا في مدلول الرواية ويكون من بيع الأعضاء متى وقع العقد على نحو من الأنحاء السابقة ( لم يصح ) الشرط لمخالفته القواعد الشرعية وفسد العقد لفساده ولدخوله تحت بيع الغرر بسببه قيل وحيث امتنع تنزيله على الصحة مع البقاء على ظاهره نزل شرطه على الإشاعة ( وكان له ) من الحيوان ( بقدر ماله ) بالإضافة أو ماله من قيمة مشروطة منسوبة إلى قيمته
للرواية عن الصادق ( ع ) في رجل شهد بعيراً مريضاً يباع فاشتراه بعشرة دراهم فجاء واشترك فيه رجل آخر بدرهمين بالرأس والجلد فبرأ البعير وبلغ ثمانية دنانير فقال ( ع ) لصاحب الدرهمين : ( ( خمس ما بلغ فإن قال أريد الرأس والجلد فليس له ذلك هذا الضرر وقد أعطي حقّه إذا أعطي الخمس ) ) .
وفيه خروج عن الأصول الشرعية والقواعد المرعية بإلغاء ظاهر العقد وعدم تبعية العقد للقصد وحصول الضرر التام غالباً إما على البائع أو على المشتري ففي العمل على الرواية على صحتها وقلّة المصرحين بردّها مع الجمود على مضمونها وفرض صراحتها تهجّمٌ على الشرع بالخروج عن مذاق الفقه والفقهاء مع أنها ليست بمحكمة الدلالة لاحتمال أن يراد الاشتراك بنسبة الدرهمين ثمّ طلب منه الرأس والجلد وإنما اشترك لأجل الرأس والجلد معللًا لا مشترطاً ، وفي قوله ( ع ) وقد أعطى حقّه إذا أعطى الخمس ما يرشد إلى ذلك أو أنه سبق الوعد بإعطائه ومطالبته من جهة لا من جهة الاستحقاق وعلى كل حال فنطرح الرواية أو ننزلها على نحو ما مرّ أو على أن إعطاء الخمس له لتطيب نفسه أو ليهون أمر النزاع والشقاق .
شرح الشيخ جعفر على قواعد العلامة ابن المطهر — صفحة 289
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٢٨٩