الشهرة وتردد قوم في ثبوت الحكم في غيره . واتفق الكل على تخصيص الجواز بالأكل ( دون الأخذ ) بقصد النقل للأصل والإجماع والرواية ولو حمل بيده شيئاً متشاغلًا بالأكل لم يدخل في ممنوع الحمل ( والمنع ) على الإطلاق كما عليه جمع كثير من أصحابنا ( أحوط ) بل الأقوى لقضاء العقل والسمع من الكتاب والسنّة المتواترة والإجماع بل ضرورة الدين فضلًا عن المذهب لحرمة الظلم والجور والخيانة والسرقة وتحريم أكل مال الناس بالباطل مضافاً إلى أن فتح هذا الباب يقتضي أن تضمحل أموال الناس في مواضع المارة فلا يبقى ثمرة لأحد مع إن أكثر الثمار تكون على الطرق المسلوكة ، وفي بعض الأخبار إشارة إليه ولأن الإذن في ذلك باعث على فتح باب التجرّي على الحرام حتى إن كلّ مَن يجيء يقول : لم أكن قاصداً ، ومَن كان له عداوة مع أحد يقصد إضراره وله عذرٌ واضح ولزوم استباحة الأغنياء زكاة الفقراء وغير السادات خمس السادات مع القول بالتعلق بالعين ولزوم الضمان على القول بالتعلق بالذمّة ، ولما في الأخبار من المنع والإشارة إلى التعليل المذكور وما دلّ على الجواز لا يقوى على تخصيص هذه الأدلّة القاطعة لأن الإجماع مختلف النقل وكذا الشهرة وكم من إجماع وروايات تكثّر نقلها تركنا العمل عليها لقوة المعارض كالمنقولين على نجاسة البئر ومضايقة القضاء والأخبار في مقابلها ما يعارضها مع أن أكثرها لا يخلو من بحث في سنده ، وبعضها لا يخلو من بحث في دلالته مع قلة العامل بظاهرها ويمكن حمل كثير منها ومن عبارات الفقهاء على شهادة القرينة بالإذن كما يرشد إليه خبر تخريق الجدران ولعل لذلك العصر خصوصية أيضاً
شرح الشيخ جعفر على قواعد العلامة ابن المطهر — صفحة 110
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص١١٠