وبه قال الشافعي وجمهور أصحابه « 1 » ، إلّا أبا علي ابن أبي هريرة ، فإنّه قال :
لا يصحّ أن يتناضل الحزبان ؛ لأنّ كلّ واحد يأخذ بفعل غيره « 2 » .
وهو غلط ؛ لأنّهم إذا اشتركوا صار فعل جميعهم واحدا ، فاشتركوا في موجبه ؛ لاشتراكهم في فعله ، ولأنّ المقصود من النضال التحريض على الاستعداد للجهاد ، وهو في الأحزاب أشدّ تحريضا وأكثر اجتهادا .
إذا عرفت هذا ، فالمراد من تناضل الأحزاب هو أن يتناضل حزبان يدخل في كلّ واحد منهما جماعة يتقدّم عليهم واحد منهم ، فيعقد النضال على جميعهم ، ويكون كلّ حزب فيما يتّفق لهم من الإصابة والخطأ كالشخص الواحد .
وليكن لكلّ واحد من الحزبين زعيم يعيّن أصحابه ، فإذا تراضيا توكّل عنهم في العقد .
مسألة 934 : يشترط في عقد النضال بين الحزبين أمور :
أ : أن يتغاير الزعيمان ، فلا يجوز أن يكون زعيم الحزبين واحدا ، بل يجب أن يكون زعيم كلّ واحد من الحزبين غير زعيم الحزب الآخر لتصحّ نيابته عنهم في العقد عليهم مع الحزب الآخر ، فإن كان زعيم الحزبين واحدا لم يصح ، كما لا يصحّ أن يكون الوكيل في البيع بائعا ومشتريا .
ب : أن تتعيّن رماة كلّ حزب منهما قبل العقد باتّفاق ومراضاة ،
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 15 : 242 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 427 ، الوجيز 2 : 221 ، حلية العلماء 5 : 483 ، التهذيب - للبغوي - 8 : 94 ، البيان 7 : 392 ، العزيز شرح الوجيز 12 : 205 ، روضة الطالبين 7 : 549 ، المغني 11 : 148 ، الشرح الكبير 11 : 152 .
( 2 ) الحاوي الكبير 15 : 242 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 427 ، حلية العلماء 5 :
483 ، البيان 7 : 392 ، العزيز شرح الوجيز 12 : 205 ، روضة الطالبين 7 : 549 .