وللشافعيّة وجهان ؛ بناء على أنّ إخراج المال هل يقتضي السبق ؟ فإن قلنا : يقتضيه ، لم يدخل ، وإلّا دخل « 1 » .
الثاني : إذا ثبتت البدأة لواحد فرمى الآخر قبله ، فالأقرب : أنّه إن كان برضا المخصّص بالبدأة جاز ، وحسب له إن أصاب ، وعليه إن أخطأ .
وإن بادر بذلك من غير إذنه ، لم تحسب إصابته ولا خطؤه ، ويرمي ثانيا عند انتهاء النوبة إليه .
الثالث : إذا ثبت التقدّم لأحدهما إمّا بالقرعة أو بإخراج المال ، فأراد بعد استحقاقه للتقدّم أن يتأخّر ، لم يمنع ؛ لأنّ التقدّم حقّ له ، وليس بحقّ عليه .
البحث الثالث : تعيين الرّماة .
مسألة 932 : يشترط تعيين المتراميين ؛
لأنّ العقد عليهما ، والمقصود به حذقهما ، وإنّما يعرف حذقهما إذا تعيّنا ، ولأنّ التعويل في المناضلة على الرامي ، كما أنّ التعويل في المسابقة على المركوب ، فاشترط تعيين الرامي هنا ، كما يشترط تعيين المركوب هناك ، ولا يجوز إيراده على الذمّة .
مسألة 933 : يجوز التناضل بين حزبين ،
كما يجوز بين شخصين ؛ لما روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله مرّ بحزبين من الأنصار يتناضلون ، فقال : « أنا مع الحزب الذي فيهم ابن الأدرع » فأمسك القوم قسيّهم وقالوا : يا رسول اللّه من كنت معه غلب ، فقال : « ارموا وأنا معكم كلّكم » « 2 » فدلّ على أنّهم كانوا حزبين ،
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 15 : 209 ، حلية العلماء 5 : 476 - 477 ، العزيز شرح الوجيز 12 : 204 ، روضة الطالبين 7 : 549 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 12 : 205 ، المستدرك - للحاكم - 2 : 94 ، صحيح ابن حبّان - بترتيب ابن بلبان - 10 : 548 / 4695 .