وقد روى محمّد بن عليّ بن محبوب قال : كتب رجل إلى الفقيه عليه السّلام : في رجل كانت له قناة في قرية فأراد رجل أن يحفر قناة أخرى فوقه كم يكون بينهما في البعد حتى لا يضرّ بالأخرى في أرض إذا كانت صعبة أو رخوة ؟ فوقّع عليه السّلام : « على حسب أن لا يضرّ أحدهما بالآخر » « 1 » .
قال الشافعي : وأمّا القناة فآبارها لا يستقى منها حتى يعتبر به الحريم ، فحريمها القدر الذي لو حفر فيه لنقص ماؤها أو خيف منه انهيار وانكباس ، ويختلف ذلك بصلابة الأرض ورخاوتها « 2 » .
ولهم وجه آخر : أنّ حريمها حريم البئر التي يستقى منها ، ولا يمنع من الحفر بعد ما جاوزه وإن نقص ماؤها « 3 » .
وقال بعضهم : لو جاء آخر وتنحّى عن المواضع التي عدّدناها حريما وحفر بئرا ينقص ماء الأولى ، لم يمنع منه ، وهو خارج عن حريم البئر « 4 » .
والأظهر عندهم : أنّه ليس لغيره الحفر حيث ينقص ماء الأولى ، كما ليس لغيره أن يتصرّف قريبا من بنائه بما يضرّ به ، بخلاف ما إذا حفر بئرا في ملكه فحفر جاره بئرا في ملكه فنقص ماء الأولى حيث يجوز .
والفرق : أنّ الحفر في الموات ابتداء تملّك ، فلا يمكّن منه إذا تضرّر الغير ، وهنا كلّ واحد منهما يتصرّف في الملك ، وعلى هذا فذلك الموضع داخل في حريم البئر أيضا « 5 » .
وما حكمنا بكونه حريما فذلك إذا انتهى الموات إليه ، فإن كان الموضع مملوكا قبل تمام حدّ الحريم فالحريم إلى حيث ينتهي الموات .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 150 / 659 ، التهذيب 7 : 146 / 647 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 214 ، روضة الطالبين 4 : 350 .
( 3 إلى 5 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 215 ، روضة الطالبين 4 : 350 .