وقال أحمد : حريم البئر خمسة وعشرون ذراعا إلّا أن تكون عاديّة فيكون حريمها خمسين ذراعا ؛ لما روي عن أبي هريرة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال :
« حريم البئر البديء خمسة وعشرون ذراعا ، وحريم البئر العاديّة خمسون ذراعا » « 1 » « 2 » .
والبديء هي البئر التي أحدثت في الإسلام ولم تكن عاديّة ، قاله في الصحاح « 3 » .
والشافعي لم يحدّ ذلك بشيء ، وحمل اختلاف الروايات على اختلاف القدر المحتاج إليه « 4 » ، ويحكى مثله عن مالك « 5 » .
مسألة 1204 : حريم العين في الأرض الصلبة خمسمائة ذراع ،
وفي الرخوة ألف ذراع ، فإذا حفر إنسان عينا في أرض موات صلبة وأراد غيره حفر أخرى تباعد عنه بخمسمائة ذراع ، وإن كانت رخوة تباعد بألف ذراع ، عند علمائنا ، وهو قريب من قول أبي حنيفة ؛ لأنّه جعل حريم العين خمسمائة ذراع « 6 » ، وأطلق ولم يفصّل الأرض إلى الرخوة والصلبة .
ولنا على مطلق التحديد : ما رواه العامّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال :
« حريم البئر [ البديء ] خمسة وعشرون ذراعا ، وحريم البئر العاديّة خمسون
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 4 : 220 / 63 ، المستدرك - للحاكم - 4 : 97 - 98 .
( 2 ) المغني 6 : 200 - 201 ، الشرح الكبير 6 : 181 - 182 ، حلية العلماء 5 : 501 - 502 ، البيان 7 : 409 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 214 .
( 3 ) الصحاح 1 : 35 « بدأ » .
( 4 ) كما في العزيز شرح الوجيز 6 : 214 ، وروضة الطالبين 4 : 350 .
( 5 ) كما في العزيز شرح الوجيز 6 : 214 ، وحكاه عنه أبو عبيد في الأموال :
305 / 725 .
( 6 ) بدائع الصنائع 6 : 195 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 100 ، الحاوي الكبير 7 :
488 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 214 ، المغني 6 : 201 ، الشرح الكبير 6 : 182 .