تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
أو قصّار على خلاف العادة على قولين : أحدهما : أنّه يمنع منه - وبه قال أحمد - لما فيه من الضرر . وأظهرهما عنده : الجواز - وهو المعتمد - لأنّه مالك ، له التصرّف في ملكه ، وفي منعه من تعميم التصرّفات إضرار به « 1 » . هذا إذا احتاط وأحكم الجدران بحيث يليق بما يقصده ، فإن فعل ما يغلب على الظنّ فيه أنّه يؤدّي إلى خلل في حيطان جاره ، فأظهر الوجهين عند الشافعيّة : [ المنع ] « 2 » وذلك كما إذا كان يدقّ الشيء في داره دقّا عنيفا تنزعج منه الحيطان ، أو حبس الماء في ملكه بحيث تنتشر منه النداوة إلى حيطان الجار « 3 » . ولو اتّخذ داره مدبغة أو حانوته مخبزة حيث لا يعتاد ، فإن قلنا : لا يمنع في الصورة السابقة ، فهنا أولى ، وإن قلنا بالمنع ، فهنا يحتمل عدمه ؛ لأنّ الضرر هنا من حيث التأذّي بالدخان والرائحة الكريهة ، وأنّه أهون . وكذا البحث في إطالة البناء ومنع الشمس والقمر . والأقوى : أنّ لأرباب الأملاك التصرّف في أملاكهم كيف شاؤوا . ولو حفر في ملكه بئر بالوعة وفسد بها بئر ماء الجار ، لم يمنع منه ، ولا ضمان عليه بسببه ، ولكنّه يكون قد فعل مكروها ، وبه قال الشافعي « 4 » . وقال مالك : يمنع ، فإن فعل وتلف شيء ضمنه « 5 » .
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 242 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 215 ، روضة الطالبين 4 : 351 ، المغني 6 : 203 ، الشرح الكبير 6 : 185 . ( 2 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 215 ، روضة الطالبين 4 : 351 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 216 ، روضة الطالبين 4 : 351 . ( 5 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 216 .