لا يقع قبل الغراس ، ولأنّ الزرع يسبقه تقليب الأرض وحرثها ، فجاز أن يقام مقامه ، والغرس لا يسبقه شيء يقام مقامه ، ولأنّ الغرس يدوم ، فألحق بأبنية الدار ، والزرع بخلافه « 1 » .
والوجه : أنّه لا بدّ من أحد أمرين : إمّا الحائط أو الغرس ليتحقّق الاسم .
وكذا الأرض إذا زرعت بماء سبق إليها فقد تمّ الإحياء وإن لم يجمع التراب حولها .
تنبيه : لو كانت الأرض مستأجمة فعضد شجرها وأصلحها ، أو كانت المياه غالبة عليها فقطعها عنها وهيّأها للعمارة ، كان ذلك إحياء عرفا .
مسألة 1197 : هل يعتبر القصد إلى الإحياء في تحقّق الملك للمحيي ؟
الوجه : أن نقول : إن كان الفعل الذي فعله للإحياء لا يفعل في العادة مثله إلّا للتملّك - كبناء الدار واتّخاذ البستان - ملك به وإن لم يوجد منه قصد التملّك .
وإن كان ممّا يفعله المتملّك وغير المتملّك ، كحفر البئر في الموات وزراعة قطعة من الموات ، اعتمادا على ماء السماء ، افتقر تحقّق التملّك إلى تحقّق قصده ، فإن قصد أفاد الملك ، وإلّا فإشكال ينشأ من أنّ المباحاة هل تملك بشرط النيّة أم لا ؟
وللشافعيّة وجهان « 2 » .
وما لا يكتفي به المتملّك - كتسوية موضع النزول وتنقيته عن الحجارة - لا يفيد التملّك وإن قصده ، وهذا كنصب الأحبولة في طرق
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 245 - 246 ، روضة الطالبين 4 : 355 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 246 ، روضة الطالبين 4 : 356 .