وعلى القول الثاني للشافعي من أنّه لا يملك المعادن الباطنة بالإحياء فمن سبق إلى موضع كان أحقّ به ، فإذا طال عكوفه عليه ففي إزعاجه عنه قولان ، كما في المعادن الظاهرة « 1 » .
ومنهم من قطع هنا أنّه لا يزعج ؛ لأنّ هناك يمكن الأخذ دفعة واحدة ، فلا حاجة إلى إطالة المكث ، ولأنّ النّيل هنا لا يحصل إلّا بتعب ومشقّة ، فيقدّم السابق على اللاحق « 2 » .
وإذا ازدحم اثنان ، فعلى الوجوه المذكورة عندهم في المعادن الظاهرة « 3 » .
وفي جواز إقطاعها على هذا القول قولان للشافعيّة :
أحدهما : المنع ، كالمعادن الظاهرة .
وأصحّهما عندهم : الجواز - وهو مذهبنا - لأن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أراد إقطاع ملح مأرب أو أقطعه ، فلمّا قيل له : إنّه كالماء العدّ ، امتنع منه « 4 » ، فدلّ على أنّ الباطن يجوز إقطاعه « 5 » .
ولا يبعد دخول الإقطاع فيما لا يملك ، كمقاعد الأسواق .
مسألة 1161 : لو أحيا أرضا ،
ملكها بالإحياء ؛ لأنّه سبب في التملّك على ما تقدّم ، فإن وجد فيها معدنا ملكه ، سواء كان ظاهرا أو باطنا ؛ لأنّه ملك الأرض بجميع أجزائها ، وذلك منها ؛ لأنّ المعدن مخلوق خلقة الأرض ، فهو جزء من أجزائها ، بخلاف ما إذا وجد كنزا ، فإنّه لا يملكه بإحياء الأرض ؛ لأنّه مودع فيها ، بل ملكه بالظهور عليه ، ويخمّس إن كان
هامش
( 1 إلى 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 231 ، روضة الطالبين 4 : 367 .
( 4 ) راجع : الهامش ( 6 و 7 ) من ص 380 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 231 ، روضة الطالبين 4 : 367 .