العمل تحجيرا يفيد أولويّة واختصاصا لا تملّكا .
ويجوز للسلطان إقطاعه ، ويكون المقطع أحقّ به وبمرافقه على قدر حاجته في العمل عليه إن كان يخرج منه بالأيدي ، وإن [ كان ] يخرج بأعمال « 1 » .
وإذا انصرف عنه ، لم يكن لغيره العمل فيه ؛ لأنّه قد حجّره الأوّل ، بل يقول السلطان مع الأوّل : إمّا أن تحييه ، أو تخلّي بينه وبين غيرك ، فإن طلب الأوّل منه الأجل أجّله بحسب ما يقتضيه رأي الإمام .
وعلى أحد قولي الشافعي من أنّ المعادن الباطنة لا تملك بالإحياء ففي جواز إقطاعها قولان :
أحدهما : ليس له أن يقطعه ؛ لأنّه لا يملكه بالإحياء ، فلم يكن له إقطاعه ، كالمعادن الظاهرة .
والثاني : له إقطاعه « 2 » ؛ لما روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله أقطع بلال بن الحارث المعادن القبليّة « 3 » جلسيّها « 4 » وغوريّها « 5 » « 6 » .
وعلى القول بجواز الإقطاع فمن أقطع كان أحقّ به ، وإذا سبق إليه كان أحقّ به أيضا .
هامش
( 1 ) كذا قوله : « يخرج بأعمال » في النّسخ الخطّيّة والحجريّة من دون جواب الشرط .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 433 - 434 .
( 3 ) القبليّة : منسوبة إلى « قبل » ، وهي ناحية من ساحل البحر ، بينها وبين المدينة خمسة أيّام . النهاية - لابن الأثير - 4 : 10 « قبل » .
( 4 ) نسبة إلى الجلس ، وهو كلّ مرتفع من الأرض . النهاية - لابن الأثير - 1 : 286 « جلس » ، و 3 : 393 « غور » .
( 5 ) نسبة إلى الغور ، وهو ما انخفض من الأرض . النهاية - لابن الأثير - 3 : 393 « غور » .
( 6 ) سنن أبي داود 3 : 173 - 174 / 3062 .