ولو أقطعها الإمام صحّ ، كما لو أحيا مواتا ؛ لأنّه لا ينتفع بها إلّا بالعمل فيها ، بخلاف المعادن الظاهرة حيث كان ينتفع بها من غير حاجة إلى عمل .
القسم الثاني : المعادن الباطنة ، وهي التي لا تظهر إلّا بالعمل ، ولا يوصل إليها إلّا بعد المعالجة والمؤونة عليها ، كمعادن الذهب والفضّة والحديد والنحاس والرصاص والبلّور والفيروزج والياقوت وسائر الجواهر المبثوثة في طبقات الأرض ، كحجارة البرام وغيرها ممّا يكون في بطون الأرض والجبال .
وبين الشافعيّة خلاف في كون [ حجر ] « 1 » الحديد من الظاهرة أو الباطنة ، وكذا ما يشبهه ؛ لأنّ ما فيها من الجوهر باد على الحجر ، فلا يكون من الباطنة « 2 » .
والظاهر أنّها منها عندهم ؛ لأنّه لا يستخرج إلّا بالمعاناة ، والبادي على الحجر ليس عين الحديد ، بل هو مخيّلته « 3 » .
إذا عرفت هذا ، فالمعادن الباطنة إمّا أن تكون ظاهرة أو لا .
فإن كانت ظاهرة لم تملك بالإحياء أيضا ؛ لما تقدّم في المعادن الظاهرة ، وتكون للإمام عند بعض علمائنا « 4 » ، لا يجوز لأحد التصرّف فيها إلّا بإذنه عليه السّلام ، وعند الباقين تكون لجميع المسلمين ؛ لأنّ الناس فيها شرع .
وإن لم تكن ظاهرة ، بل إنّما تظهر بالإنفاق عليها والعمل فيها ، فهي للإمام أيضا عند بعض علمائنا « 5 » ، ولا تملك بالإحياء إلّا بإذنه .
وعند الباقين أنّها لجميع من سبق إليها وأحياها ، فحينئذ يملكها
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
( 2 و 3 ) نهاية المطلب 8 : 321 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 230 ، روضة الطالبين 4 : 366 .
( 4 و 5 ) راجع : الهامش ( 2 ) من ص 381 .