وإذا استبق اثنان واستويا ، فللشافعيّة فيه الوجوه الثلاثة : القرعة والقسمة وأن يقدّم الإمام من يختار « 1 » .
فقد حصل في هذه المعادن للشافعي ثلاثة أقوال :
أحدها : تملك وتقطع وتحجّر .
والثاني : لا تملك ولا تقطع ولا تحجّر .
والثالث : لا تملك ولا تحجّر ، ويجوز إقطاعها .
مسألة 1164 : إذا غنم المسلمون بلاد المشركين وفيها موات قد عمل جاهليّ فيه معدنا ،
لم يكن غنيمة ، ولا يملكه الغانمون ، فيكون على أصل الإباحة كالموات ؛ لأنّه لا يعلم هل من أظهره قصد التملّك أم لا ؟ فلا يدرى أنّه كان ملكه فيغنم ، والأصل أنّه على الإباحة ، وجرى ذلك مجرى من حفر بئرا في البادية ثمّ ارتحل عنها جاز لغيره الانتفاع بها ؛ لأنّها لا يعلم أنّه تملّكها .
ولو اشترى دارا فظهر فيها معدن ، كان للمشتري ؛ لأنّه جزء من أجزائها .
ولو وجد فيها كنزا مدفونا ، فإن كان من دفن الجاهليّة ملكه بالإصابة والظهور عليه ، وحكمه حكم الكنوز ، وإن كان دفن الإسلام فهو لقطة .
ولو كان في أرض اشتراها ، عرّف البائع ، فإن عرفه كان له ؛ لأنّ الكنز مودع في الأرض ليس جزءا منها ، فلا يدخل في البيع .
مسألة 1165 : يجوز لمالك المعدن الباطن أن يبيعه ،
وهو أحد قولي الشافعي « 2 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 231 ، روضة الطالبين 4 : 367 .
( 2 ) نهاية المطلب 8 : 324 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 232 ، روضة الطالبين 4 : 367 .