تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
المحيي - وهو محكيّ عن أبي حنيفة ، وهو أحد قولي الشافعي « 1 » - لأنّه غير مملوك ، ولا يتوصّل إلى منفعته إلّا بمعالجة ومؤونة ، فأشبه موات الأرض إذا أحييت . والثاني للشافعي : أنّها لا تملك بالإحياء ، كالمعادن الظاهرة ، وليس كإحياء الموات ؛ لأنّه إذا أحيا ثبت الإحياء فيه ، واستغنى عن العمل كلّ يوم ، والنّيل مبثوث في طبقات الأرض يحوج كلّ يوم إلى حفر وعمل ، ولأنّ الإحياء الذي يملك به إنّما هو العمارة ، وهذا إنّما ينتفع بتخريبه ، ولأنّ المحيا ما يتكرّر الانتفاع به بعد عمارته من غير إحداث عمارة ، وهذا لا يمكن في المعادن « 2 » . قال الشافعي : إنّه لو ملكه لجاز له بيعه ، ولأنّ من حفر بئرا في البادية لا يملكها بذلك ، كذلك هنا « 3 » . ونمنع امتناع بيعه والملازمة ، وإنّما لم يملك البئر حافرها ؛ لأنّه لم يقصدها ، والفرق واقع بين الباطنة والظاهرة ؛ فإنّ الظاهرة لا تفتقر إلى مؤونة ولا عمل . ونمنع انحصار الإحياء في العمارة ، سلّمنا لكن الحفر إنّما هو تخريب الأرض لا المعدن ، وإظهاره بمنزلة عمارته ؛ لاشتراكهما في الانتفاعيّة .
هامش
( 1 و 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 432 ، نهاية المطلب 8 : 321 ، الوسيط 4 : 231 ، الوجيز 1 : 243 ، حلية العلماء 5 : 508 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 497 ، البيان 7 : 419 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 230 - 231 ، روضة الطالبين 4 : 366 ، المغني 6 : 175 ، الشرح الكبير 6 : 173 . ( 3 ) البيان 7 : 419 ، وفيه إلى قوله : « بيعه » .