ولا خيف هلاك السفينة نفسها ، وجب قلعه .
وإن كان في أسفلها ، فإن كان فيها حيوان يخاف عليه سواء كان آدميّا - إمّا الغاصب أو غيره - أو غير آدميّ ، وسواء كان للغاصب أو لغيره ، لم يجز قلعه ؛ لأنّ الحيوان له حرمة ، فلا يجوز له إتلافه لحفظ المال .
وإن لم يكن فيها حيوان يخاف عليه ، فإن كان فيها متاع لغير الغاصب يخاف عليه لم يقلع ؛ لأنّه لا يجوز إتلاف مال غير الغاصب لتعدّي الغاصب .
وإن لم يكن فيها إلّا مال الغاصب أو مال من يعرف أنّ فيها لوحا مغصوبا ، أو لم يكن فيها شيء إلّا أنّه يغرق إذا قلع اللوح منها ، فهل يقلع اللوح ، أو ينتظر دخولها الشطّ ؟ الأقرب : أنّه لا يقلع ؛ لأنّه يمكن ردّه مع سلامة مال الغاصب ، وهو إذا دخل إلى الشطّ ، بخلاف الساجة إذا بنى عليها ؛ لأنّه إنّما يبنى للتأبيد ، ولا يمكن انتظار زوال البناء ، فافترقا ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة .
والثاني : أنّه يقلع ؛ لأنّه ليس في قلعه إلّا إتلاف مال الغاصب ، وذلك لا يمنع من ردّ المغصوب ، كالساجة في البناء « 1 » .
وقد تقدّم الفرق .
وخلاف أبي حنيفة « 2 » عائد هنا فيما إذا لم يخف هلاك مال ولا نفس
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 200 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 380 ، نهاية المطلب 7 :
276 ، بحر المذهب 9 : 75 ، الوسيط 3 : 415 ، حلية العلماء 5 : 243 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 330 ، البيان 7 : 52 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 466 ، روضة الطالبين 4 : 143 .
( 2 ) الهداية - للمرغيناني - 4 : 16 ، الحاوي الكبير 7 : 198 ، بحر المذهب 9 : 76 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 465 .