فلزمه تفريغه ، كما لو جعل فيه قماشا .
ولا خلاف في الغرس ، أمّا لو زرع في الأرض المغصوبة فكذلك عندنا وعند الشافعي « 1 » .
وقال أحمد : إن كان بعد حصاد الزرع فكذلك يكون الزرع للغاصب إجماعا ؛ لأنّه نماء ملكه ، وعليه الأجرة إلى وقت التسليم وضمان النقص .
ولو جاء صاحبها والزرع قائم فيها ، لم يملك المالك إجبار الغاصب على قلعه ، وخيّر المالك بين أن يقيم الزرع في الأرض إلى الحصاد ، ويأخذ من الغاصب أجرة الأرض وأرش النقص ، وبين أن يدفع إليه نفقته ، ويكون الزرع له ؛ لأنّ رافع بن خديج قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وعليه نفقته » « 2 » وفيه دليل على أنّ الغاصب لا يجبر على قلعه ؛ لأنّه ملك المغصوب منه .
وروى رافع أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله رأى زرعا في أرض ظهير فأعجبه فقال :
« ما أحسن زرع ظهير » فقال : إنّه ليس لظهير ، ولكنّه لفلان ، قال : « فخذوا زرعكم وردّوا عليه نفقته » قال رافع : فأخذنا زرعنا ورددنا عليه نفقته « 3 » .
ولأنّه أمكن ردّ المغصوب إلى مالكه من غير إتلاف مال الغاصب على
هامش
( 1 ) بحر المذهب 9 : 51 ، حلية العلماء 5 : 235 - 236 ، البيان 7 : 44 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 455 ، روضة الطالبين 4 : 136 .
( 2 ) سنن أبي داود 3 : 261 - 262 / 3403 ، سنن الترمذي 3 : 648 / 1366 ، سنن ابن ماجة 2 : 824 / 2466 ، مسند أحمد 5 : 132 / 16818 ، مسند أبي داود الطيالسي : 129 / 960 .
( 3 ) سنن أبي داود 3 : 260 - 261 / 3399 ، السنن الكبرى - للنسائي - 3 : 95 / 4616 - 28 ، سنن النسائي ( المجتبى ) 7 : 40 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 6 : 136 ، المصنّف - لابن أبي شيبة - 7 : 90 / 2487 ، المعجم الكبير - للطبراني - 4 : 244 - 245 / 4267 .