وعند أحمد يحتمل أن يكون حكمه حكم الزرع ؛ لأنّه ليس له فرع قويّ ، فأشبه الحنطة والشعير ، واحتمل أن يكون حكمه حكم الغرس ؛ لبقاء أصله « 1 » .
ولو غصب أرضا فغرسها فأثمرت فإن انتزعها المالك بعد أن أخذ الغاصب الثمرة ، فهي للغاصب ، وكذا إن انتزعها والثمرة فيها ؛ لأنّها ثمرة شجرته فكانت له ، كما لو كانت في أرضه ، ولأنّها نماء أصل محكوم به للغاصب ، فكان له ، كالأغصان والورق .
وقال بعض العامّة : هي لمالك الأرض ؛ لأنّ إدراكها في الغرس « 2 » .
وعن أحمد رواية : أنّه إذا غصب أرضا فغرسها فالنماء لمالك الأرض ، وعليه من النفقة ما أنفقه الغارس من مؤونة الثمرة ؛ لأنّ الثمرة في معنى الزرع ، فكان لصاحب الأرض إذا أدركه قائما فيها « 3 » .
وهو غلط ؛ لمنع حكم الأصل أوّلا ، ولأنّ حكم الأصل لا يوافق القياس ، وإنّما صار إليه للأثر ، فيختصّ الحكم به ، ولا يعدّى إلى غيره ، ولأنّ الثمرة تفارق الزرع من وجهين :
أحدهما : أنّ الزرع نماء الأرض فكان لصاحبها ، والثمرة نماء الشجرة فكان لصاحبه .
والثاني : أنّه يردّ عوض الزرع إذا أخذه مثل البذر الذي نبت منه الزرع مع ما أنفق عليه ، ولا يمكنه مثل ذلك في الثمر .
مسألة 1099 : لو غصب شجرا فأثمر ،
فالثمرة لصاحب الشجرة
هامش
( 1 ) المغني 5 : 394 ، الشرح الكبير 5 : 386 .
( 2 ) المغني 5 : 394 - 395 ، الشرح الكبير 5 : 386 .
( 3 ) المغني 5 : 395 ، الشرح الكبير 5 : 386 .