تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
غير إذن المالك ضمنه أيضا على إشكال . ولو نهاه المالك عن النقض ، لم يجز له نقضه ، فإن نقضه ولم تنقص قيمته ولا عينه عن الغزل أوّلا بل عنه منسوجا ، ففي الضمان إشكال ينشأ : من وجوب دفعه إلى مالكه على حاله منسوجا ، ومن أنّ النسج من فعله وقد أزاله فلا يغرمه . ولو غصب نقرة وضربها دراهم أوصاغ منها حليّا أو غصب نحاسا أو زجاجا واتّخذ منه إناء ، فإن رضي المالك به ردّه كذلك ، ولم يكن له ردّه إلى الحالة الأولى إلّا أن يكون ضرب الدراهم بغير إذن السلطان أو على غير عياره ؛ لأنّه حينئذ يخاف التعزير .

مسألة 1096 : قد بيّنّا أنّ الغاصب لا شيء له بعمله ،

سواء زادت العين أو لم تزد - وبه قال الشافعي « 1 » - لأنّ الغاصب عمل في ملك غيره بغير إذنه فلم يستحق لذلك عوضا ، كما لو أغلى زيتا فزادت قيمته ، أو بنى حائطا لغيره ، أو زرع حنطة إنسان في أرضه ، وسائر عمل الغاصب . وقال بعض العامّة : إنّ الغاصب يشارك المالك بالزيادة ؛ لأنّها حصلت بمنافعه ، ومنافعه تجري مجرى الأعيان ، فأشبه ما لو غصب ثوبا فصبغه « 2 » . والفرق ظاهر ؛ فإنّ الصبغ عين لا يزول ملك صاحبه عنه بجعله مع ملك غيره ، وهو حجّة عليه ؛ لأنّه إذا لم يزل ملكه عن صبغه بجعله في ملك غيره وجعله كالصفة فلأن لا يزول ملك غيره بعمله فيه أولى ، وهذا بخلاف ما لو زرع في أرض غيره ، فإنّه يردّ عليه نفقته ؛ لأنّ الزرع ملك
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 454 ، روضة الطالبين 4 : 135 ، المغني 5 : 404 ، الشرح الكبير 5 : 395 . ( 2 ) المغني 5 : 404 ، الشرح الكبير 5 : 395 .