قرب من الزمان ، فلا يجوز إتلافه ، كما لو غصب سفينة فحمل فيها ماله وأدخلها البحر ، أو غصب لوحا فرقع به سفينة ، فإنّه لا يجبر على ردّ المغصوب في اللجّة ، وينتظر حتى يخرج ؛ صيانة للمال عن التلف ، كذا هنا .
ولأنّه زرع حصل في ملك غيره فلا يجبر على قلعه على وجه يضرّ به ، كما لو كانت الأرض مستعارة أو مشفوعة ، بخلاف الشجر ؛ لأنّ مدّته تطول ، ولا يعلم متى ينقلع من الأرض ، فانتظاره يؤدّي إلى ترك الأصل بالكلّيّة .
وتأوّل قوله عليه السّلام : « ليس لعرق ظالم حقّ » « 1 » بأنّه مخصوص بالنخل والغرس ، وحديثه في الزرع ، فيجمع بين الحديثين ، وعمل بكلّ منهما في موضعه « 2 » .
وما قدّمناه أصحّ ؛ لأنّ في ترك الزرع في أرض الغير بغير إذنه ظلما ، فلا يجوز ارتكابه ، وإذا كان الغاصب متعدّيا فلا فرق بين الضرر الكثير والقليل في حقّه ، والحديث محمول على ما إذا رضي الزارع ، وأضاف الزرع إليهم لحصوله في أرضهم .
إذا عرفت هذا ، فإن رضي المالك بترك الزرع للغاصب ويأخذ منه أجرة الأرض فله ذلك ؛ لأنّه شغل المغصوب بماله ، فملك صاحبه أخذ الأجرة ، كما لو أحرز في الدار طعاما أو أحجارا يحتاج في نقله إلى مدّة .
وإن أراد أخذ الزرع ، لم يكن له ذلك عندنا ، خلافا لأحمد ، فإنّ له
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 294 ، الهامش ( 2 ) .
( 2 ) المغني 5 : 392 - 393 ، الشرح الكبير 5 : 384 - 385 ، وينظر : بحر المذهب 9 : 51 ، والبيان 7 : 44 ، والعزيز شرح الوجيز 5 : 455 - 456 .