- وبه قال الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين « 1 » - لأصالة بقاء ملك المالك على صاحبه ، ولم يوجد شيء من العقود الناقلة .
ولقوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
« 2 » وتصرّف الغاصب فيه باطل ، فلا يكون سببا لإباحة أكله .
ولأنّ كلّ ما فعله الإنسان بملكه لم يزل ملكه عنه ، فإذا فعله بملك غيره لم يبطل حقّ صاحبه ، كما لو ذبح الشاة أو ضرب النقرة دراهم ، ولأنّ عين المغصوب منه قائمة فيجب ردّها ، كما لو ذبح الشاة ولم يشوها ، ولأنّه لا يزيل الملك لو كان بغير فعل آدميّ ، فلم يزله إذا فعله آدميّ .
وقال أبو حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى : إنّ حقّ المالك ينقطع عن العين ، ويملكها الغاصب ، ولا يجوز التصرّف فيها إلّا بالصدقة ، إلّا أن يدفع قيمتها ، فيجوز له التصرّف في جميعه « 3 » ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله زار قوما من الأنصار في دارهم ، فقدّموا له شاة مشويّة ، فتناول منها لقمة فجعل يلوكها « 4 » ولا يسيغها « 5 » ، فقال : « إنّ هذه الشاة لتخبرني أنّها أخذت بغير حقّ » فقالوا :
نعم يا رسول اللّه ، طلبنا في السوق فلم نجد فأخذنا شاة لبعض جيراننا ونحن نرضيهم من ثمنها ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : « أطعموها الأسرى » « 6 » وهذا يدلّ
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 191 و 194 ، الوجيز 1 : 211 ، الوسيط 3 : 409 ، حلية العلماء 5 : 257 ، البيان 7 : 17 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 454 ، روضة الطالبين 4 :
135 ، المغني 5 : 403 ، الشرح الكبير 5 : 394 .
( 2 ) سورة البقرة : 188 .
( 3 ) الظاهر : جميعها .
( 4 ) اللّوك : إدارة الشيء في الفم . النهاية - لابن الأثير - 4 : 278 « لوك » .
( 5 ) ساغ الطعام : نزل في الحلق . لسان العرب 8 : 435 « سوغ » .
( 6 ) روى نحوه أبو داود في سننه 3 : 244 / 3332 ، والدارقطني في سننه 4 : 285 -