وإلّا فالقيمة ؛ لأنّه لا يعلم قدر نقصه « 1 » ، فجعله كالهالك ؛ لأنّه مشرف على التلف والهلاك ، ولو تركه بحاله لفسد ، فكأنّه هالك ، وهو أظهر أقوال الشافعي ، ذكره في الأمّ « 2 » .
وله قول آخر : إنّه يردّه مع أرش النقصان ، وليس للمالك سوى ذلك « 3 » ، وهو حسن .
ولأصحاب الشافعي هنا طريقان :
أحدهما : إثبات القولين ، وجه الثاني : القياس على العيب المستقرّ الذي لا سراية له .
والطريق الثاني : القطع بوجوب المثل أو القيمة ، وجعله كالهالك .
وله قول آخر : إنّه يتخيّر المالك بينه وبين أن يغرّمه بدل ماله من مثل أو قيمة ، ويجعله كالهالك ؛ لأنّ أرش النقص الساري لا يكاد ينضبط ، فله أن يكفي نفسه مؤونة الاطّلاع عليه .
وهذا القول بتخيّر المالك كالمتوسّط بين القول بأنّه كالتالف فيجب المثل أو القيمة ، وبين وجوب ردّه مع الأرش .
وعنه قول رابع : إنّه يتخيّر الغاصب بين أن يمسكه ويغرّمه ، وبين أن يردّه مع أرش النقصان ، فهذه أقوال أربعة :
أ : تغريمه كما لو هلك .
ب : ردّه مع أرش النقصان .
هامش
( 1 ) راجع : المبسوط - للطوسي - 3 : 82 - 83 .
( 2 و 3 ) الأم 3 : 254 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 376 ، حلية العلماء 5 : 216 ، - البيان 7 : 18 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 439 ، روضة الطالبين 4 : 123 .