التي أخذها المالك ؛ لأنّ حقّه كان متعلّقا بالرقبة ، فكان له أن يتعلّق ببدلها ، كما أنّ الرهن إذا أتلفه متلف ووجبت قيمته تعلّق الدّين بها ، وكان للمرتهن التوثيق بتلك القيمة التي هي بدل رهنه .
وقال بعض الشافعيّة : إنّ القيمة المأخوذة تسلّم للمالك ، ولا يطالبه المجنيّ عليه بها ، وإنّما يطالب الغاصب لا غير ، كما أنّ المجنيّ عليه لو أخذ الأرش لم يكن للمالك التعلّق به ، فهما كرجلين لكلّ واحد منهما دين على ثالث « 1 » .
ولا بأس بهذا القول عندي ، لكن المشهور عند الشافعيّة الأوّل « 2 » .
وعلى القول به لو أخذ المجنيّ عليه حقّه من القيمة التي أخذها المالك ، رجع المالك بما أخذه على الغاصب ؛ لأنّه لم يسلم له ، بل أخذ منه بجناية مضمونة على الغاصب .
ثمّ الذي يأخذه المجنيّ عليه قد يكون كلّ القيمة بأن كان الأرش مثل قيمة العبد ، وقد يكون بعضها بأن تكون القيمة - مثلا - ألفا ويكون الأرش خمسمائة ، فلا يأخذ المجنيّ عليه إلّا خمسمائة ، ولا يرجع المالك إلّا بخمسمائة ؛ لأنّ الباقي قد سلم له .
وكذا لو كان العبد يساوي ألفا فرجع بانخفاض السوق إلى خمسمائة ثمّ جنى ومات عند الغاصب فغرّمه المالك الألف ، لم يكن للمجنيّ عليه إلّا خمسمائة وإن كان أرش الجناية ألفا ؛ لأنّه ليس عليه إلّا قدر ( قيمته يوم ) « 3 » الجناية .
وهذا إذا تلف العبد في يد الغاصب ، وأمّا إن ردّه إلى المالك
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 442 ، روضة الطالبين 4 : 125 .
( 3 ) بدل ما بين القوسين في « ر » والطبعة الحجريّة : « قيمة » .