تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فلا يخلو إمّا أن يردّه بعد ما غرم للمجنيّ عليه أو قبله ، فإن ردّه بعد الغرم برئ ، وإن ردّه قبله فبيع العبد في الجناية ، رجع المالك على الغاصب بما أخذ منه ؛ لأنّ الجناية حصلت حين كان العبد مضمونا عليه ، ويخالف ما إذا جنى في يد المالك ثمّ غصبه غاصب فردّه ثمّ بيع في تلك الجناية ؛ حيث لا يرجع المالك بشيء ؛ لأنّ الجناية حصلت وهو غير مضمون عليه .

مسألة 1075 : [ لو كان لرجل عبد فجنى العبد على رجل جناية تستغرق قيمته . . . ]

لو كان لرجل عبد فجنى العبد على رجل جناية تستغرق قيمته ثمّ غصبه بعد ذلك غاصب وجنى في يد الغاصب جناية أخرى تستغرق قيمته أيضا ثمّ ردّه إلى المالك فبيع في الجنايتين وقسّم الثمن بينهما نصفين ، رجع المالك على الغاصب بنصف قيمة العبد الذي أخذه المجنيّ عليه ثانيا ؛ لأنّ الجناية كانت في يد الغاصب والعبد في ضمانه ، فإذا أخذه المالك كان للمجنيّ عليه الأوّل التعلّق به وأن يأخذه ، ولا حقّ فيه للمجنيّ عليه ثانيا ؛ لأنّ حقّ الأوّل تعلّق بجميع الرقبة ، وحقّ الثاني تعلّق بالنصف . وهذا لا وجه له ؛ لأنّ حقّ الثاني تعلّق بجميع الرقبة أيضا ، ألا ترى أنّ الأوّل لو أبرأه استحقّ الثاني جميع القيمة . وقيل في وجه ذلك : إنّ الذي يأخذه من الغاصب إنّما هو عوض عمّا أخذه المجنيّ عليه ثانيا ، فلا يتعلّق حقّه به ، ويتعلّق حقّ الأوّل به ؛ لأنّه بدل عن قيمة الجاني لا يزاحم به ، فكان له . وأيضا سبب وجوب هذا النصف إنّما هو الغصب ، فإنّه بالغصب ضمن ما يجني المغصوب ، والغصب متقدّم على الجناية الثانية ، فلا يأخذ المجنيّ عليه الثاني ممّا وجب به شيئا ، كما لو جنى عبد على رجل ثمّ قطعت يده ثمّ جنى على آخر ثمّ قتل أو مات من سراية القطع ، فإنّ أرش اليد لا يأخذ منه المجنيّ عليه الثاني شيئا ؛ لوجوبه بالقطع المتقدّم على