في العبد في يده فلزمه ضمانه ؛ لأنّه ضامن للعبد ونقصانه ، فيضمن ذلك .
وهل يفديه الغاصب بأرش الجناية بالغا ما بلغت « 1 » ، أو يفديه بأقلّ الأمرين من قيمته وأرش الجناية ؟ الأقرب : الثاني .
وللشافعيّة قولان ، كما إذا أراد المالك تخليص العبد الجاني وفداه ؛ لأنّ جناية العبد لا تزيد على قيمته « 2 » .
وعلّل بعض الشافعيّة : بأنّ القول بوجوب الأرش بتمامه في حقّ المالك ؛ لأنّه امتنع من البيع ، ولو رغب فيه فربما وقع الظفر بمن يشتريه بمقدار الأرش ، ومثل هذا موجود في حقّ الغاصب ؛ لأنّه بالغصب مانع مالكه من بيعه ، فينزّل ذلك منزلة المالك المانع ، ويترتّب عليه تضمينه للمجنيّ عليه « 3 » .
ولقائل أن يقول : لو كان يضمنه للمنع من البيع لسقط الضمان إذا ردّه إلى المالك ؛ لارتفاع الحيلولة ، ولا يسقط ، بل لو بيع في الجناية بعد الردّ إلى المالك غرم الغاصب أيضا .
والوجه في التضمين : أنّ جناية العبد نقص دخله ، فكان كسائر وجوه النقصان ، والظاهر في الغاصب أنّه لا يجب عليه إلّا الأقلّ من قيمته وأرش جنايته .
مسألة 1074 : إذا ثبت أنّ الجاني والجناية مضمونان على الغاصب ،
فلا يخلو إمّا أن يتلف العبد في يد الغاصب أو يردّه ، فإن تلف في يده فللمالك مطالبته بأقصى القيم ، فإذا أخذها فإن كان المجنيّ عليه لم يغرّم الغاصب بعد ، كان بالخيار بين أن يغرّم الغاصب ، وبين أن يتعلّق بالقيمة
هامش
( 1 ) الظاهر : « ما بلغ » .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 441 ، روضة الطالبين 4 : 125 .