الجناية عليه ، ثمّ إذا أخذه المجنيّ عليه الأوّل لم يرجع المالك على الغاصب ؛ لأنّه أخذه بسبب جناية غير مضمونة على الغاصب « 1 » .
ولو كانت المسألة بحالها وتلف العبد بعد الجنايتين في يد الغاصب ، فله طلب القيمة من الغاصب ، وللمجنيّ عليه أخذها ، فإذا أخذها فللمالك الرجوع بنصفها على الغاصب ؛ لأنّه أخذ منه النصف بجناية مضمونة على الغاصب ، فإذا رجع به فللمجنيّ عليه الأوّل أخذه ؛ لأنّه بدل ما تعلّق به حقّه قبل الجناية الثانية ، وإذا أخذه لم يكن له الرجوع على الغاصب مرّة أخرى ؛ لأنّه مأخوذ بجناية غير مضمونة على الغاصب ، وهذا ظاهر مذهب الشافعي « 2 » أيضا .
وقيل : إذا ردّ العبد وبيع في الجنايتين ، فالنصف الأوّل يرجع به المالك ويسلم له ولا يؤخذ منه ، وإنّما يطالب المجنيّ عليه أوّلا الغاصب بنصف القيمة ، وإذا تلف في يد الغاصب بعد الجنايتين لا يأخذ المالك شيئا ، ولكن المجنيّ عليه الأوّل يطالب الغاصب بتمام القيمة ، والمجنيّ عليه الثاني يطالبه بنصف القيمة « 3 » ، ولا بأس به عندي .
مسألة 1076 : لو غصب عبدا فجنى العبد في يد الغاصب ثمّ ردّه إلى المالك
بعد جنايته فجنى وهو في يد المالك جناية أخرى وكلّ واحدة منهما مستغرقة لقيمته فبيع فيهما وقسّم المال بينهما ، فللمالك الرجوع على الغاصب بنصف القيمة للجناية التي هي مضمونة عليه .
فإذا أخذه ، قال أبو علي من الشافعيّة : سمعت القفّال مرّة يقول : ليس
هامش
( 1 ) بحر المذهب 9 : 99 ، البيان 7 : 31 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 442 - 443 .
( 2 ) بحر المذهب 9 : 99 - 100 ، البيان 7 : 32 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 443 ، روضة الطالبين 4 : 126 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 443 ، روضة الطالبين 4 : 126 .