تلف الثوب كلّه ثمّ زادت القيمة لا يغرم تلك الزيادة ، وهو قول جماعة من الشافعيّة « 1 » .
وقال بعضهم : إنّه يغرم مع ردّ الثوب عشرة ؛ لأنّ الباقي من الثوب نصفه ، وهو يساوي عشرة ، فلو بقي كلّه لكان يساوي عشرين ، فيغرم عشرة للتالف « 2 » . وهو غلط .
مسألة 1071 : حكم الصفات في ذلك حكم الأجزاء ،
فلو غصب عبدا صانعا قيمته مائة فنسي الصنعة وعادت قيمته إلى خمسين ثمّ ارتفعت السوق فبلغت قيمته ناسيا مائة وقيمة مثله إذا أحسن تلك الصنعة مائتين ، لا يغرم مع ردّه إلّا خمسين .
واعلم أنّ الجواب في صور إبلاء الثوب كلّها مبنيّ على أنّ أجرة مثل المغصوب لازمة مع أرش النقصان الحاصل بالاستعمال ، وهو الأصحّ عند بعض الشافعيّة « 3 » .
ولهم وجه آخر : أنّه لا يجمع بينهما ، وقد سبق ، وعلى تقديره يلزم أكثر الأمرين من المقادير المذكورة أو أجرة المثل « 4 » .
ولو اختلف المالك والغاصب في قيمة الثوب الذي أبلاه أنّها متى زادت ، فقال المالك : زادت قبل الإبلاء فأغرم بقسطه منها ، وقال الغاصب :
بل زادت بعده ، قدّم قول الغاصب ؛ لأنّه الغارم ، فالقول قوله مع اليمين « 5 » ، كما لو تلف كلّه واختلفا في أنّ القيمة زادت قبل التلف أو بعده .
هامش
( 1 و 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 300 ، البيان 7 : 24 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 437 ، روضة الطالبين 4 : 122 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 438 ، روضة الطالبين 4 : 122 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 438 ، روضة الطالبين 4 : 122 - 123 .
( 5 ) في « ع » : « يمينه » بدل « اليمين » .