لواحد من المجنيّ عليهما أخذه .
أمّا الثاني : فلأنّ الجناية عليه مسبوقة بجناية مستغرقة ، وحقّ الثاني لم يثبت إلّا في نصف القيمة وقد أخذه .
وأمّا الأوّل : فلأنّ حقّ السيّد في القيمة ثبت بنفس الغصب ، وهو متقدّم على حقّ المجنيّ عليه ، فما لم يصل إليه حقّه لا يدفع إلى غيره شيء .
قال : وهذا ليس بشيء ، بل للمجنيّ عليه الأوّل أخذه ، كما في المسألة السابقة ، ولا عبرة بثبوت حقّ السيّد في القيمة ، فإنّ حقّ السيّد وإن كان متقدّما يتقدّم عليه حقّ المجنيّ عليه ، كما في نفس الرقبة .
قال : وقد ناظرت القفّال فرجع إلى قولي « 1 » .
وعلى هذا فإذا أخذه المجنيّ عليه الأوّل رجع به المالك على الغاصب مرّة أخرى ويسلم له المأخوذ ثانيا ، فإنّ الأوّل قد أخذ تمام القيمة ، والثاني لم يتعلّق حقّه إلّا بالنصف وقد أخذه .
مسألة 1077 : لو غصب عبدا فجنى في يد الغاصب
أوّلا ثمّ ردّه إلى المالك فجنى في يده جناية أخرى وكلّ من الجنايتين مستغرقة لقيمته ثمّ قتله الغاصب أو غصبه ثانيا فمات عنده ، أخذت القيمة منه ، وقسّمت بين المجنيّ عليهما ، ثمّ للمالك أن يأخذ منه نصف القيمة ؛ لأنّه أخذ منه بسبب جناية مضمونة عليه ، فإذا أخذه كان للمجنيّ عليه الأوّل أن يأخذه منه ، ثمّ له أن يرجع به على الغاصب مرّة أخرى ويسلم له المأخوذ في هذه المرّة .
وقد يغرم الغاصب - والصورة هذه - القيمة مرّتين : مرّة بجناية العبد في يده ، ومرّة بالقتل .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 443 ، روضة الطالبين 4 : 127 .