لأنّها زيادة في عين المغصوب ، فوجب أن يضمنها الغاصب ، كما لو طالبه بردّها فلم يردّها .
وقال أبو حنيفة ومالك : لا يجب عليه ردّ ذلك إلّا أن يطالبه بردّها في تلك الحالة فلا يردّها ؛ لأنّه ردّها كما أخذها ، فلم يضمن نقصان القيمة ، كما لو نقصت زيادة السوق « 1 » .
والفرق : أنّ زيادة السوق لو كانت موجودة حال الغصب لم يضمنها ، ولأنّها ليست من عينه ، والصنعة وإن لم تكن من العين إلّا أنّها صفة فيها ، وقد أجرينا الصنعة - وإن كان أثرا - كالسمن الذي هو عين ؛ لأنّه صفة تتبع العين ويدخل في ملكه ، وأجرينا الزيادة الحادثة في يد الغاصب مجرى الزيادة الموجودة حال الغصب في العين المملوكة للمغصوب منه ، فتكون مملوكة له أيضا ؛ لأنّها تابعة للعين .
فأمّا إن غصب العين سمينة أو ذات صنعة أو تعلم القرآن ونحوه فهزلت وسمنت فنقصت قيمتها ، فعليه ضمان نقصها ، ولا نعلم فيه خلافا .
مسألة 1067 : لو غصب جارية فزادت قيمتها بتعلّم الغناء ثمّ نسيته فنقصت القيمة بسبب النسيان ،
فالأقرب : عدم الضمان ؛ لأنّ الزيادة حصلت بسبب محرّم ، وهي محرّمة ، فلا تكون مضمونة ، كما لو غصب عصيرا قيمته دينار ثمّ صار خمرا فصارت قيمته دينارين ثمّ صار خلّا قيمته دينار واحد ، لم يضمن الزيادة الحاصلة بالخمريّة ، كذا هنا ؛ لأنّ المضمون إنّما
هامش
( 1 ) الهداية - للمرغيناني - 4 : 19 ، الاختيار لتعليل المختار 3 : 91 ، التلقين : 439 ، المعونة 2 : 1215 ، الذخيرة 8 : 283 ، عيون المجالس 4 : 1740 / 1221 ، الحاوي الكبير 7 : 146 ، بحر المذهب 9 : 33 ، حلية العلماء 5 : 225 ، البيان 7 : 25 ، المغني 5 : 397 ، الشرح الكبير 5 : 404 .