الأرض نقص فلا أرش عليه ، ولكن عليه أجرة المثل لمدّة الحفر والردّ ، وإن بقي فيها نقص وجب عليه الأرش مع الأجرة .
واعلم أنّ الشافعيّة قالوا : نصّ الشافعي هنا أنّه يجب أرش النقص الحاصل بالحفر ، ولم يوجب التسوية ؛ لأنّه نصّ على ذلك فيما إذا غرس الأرض المغصوبة ثمّ قلع بطلب المالك ، وإذا باع أرضا فيها أحجار مدفونة فقلعها ونقلها ، نصّ أنّه يلزمه تسوية الأرض .
واختلفوا فيها على طريقين :
أحدهما : أنّ في الصورتين قولين بالنقل والتخريج :
أحدهما : أنّ الواجب في الموضعين أرش النقصان ؛ لأنّ إلزام التسوية مقابلة فعل بمثله ، فصار كما إذا هدم جدار الغير لا يكلّف بإعادته .
الثاني : أنّ الواجب التسوية لتعود الأرض إلى ما كانت ، ومهما أمكن التضمين بالمثل لا يصار إلى التضمين بالقيمة ، ويفارق هدم الجدار .
والطريق الثاني : تقرير النصّين ، وفرّقوا بأنّ الغاصب متعدّ ، فغلّظ عليه الأمر بإيجاب الأرش ، لكن لا قوّة لهذا الفرق ؛ لأنّ مؤونة التسوية قد تزيد على أرش النقص الحاصل بالحفر ، فلا تظهر زيادة تغليظ بإيجاب الأرش .
وأيضا فإنّا إذا أوجبنا التسوية وبقي بعد التسوية نقصان في الأرض يجب أرشه ، وإلّا كان الضمان دون الفائت ، وإذا أوجبنا أرش النقصان الباقي بعد التسوية مع التسوية لم يكن فيه تخفيف « 1 » .
وقال بعض الشافعيّة : إنّ الطريقين ينصرفان إلى شيء آخر ، وهو : أنّ
هامش
( 1 ) الوسيط 3 : 405 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 447 ، روضة الطالبين 4 : 130 .