تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الأرض المغصوبة إلى الآخر ، فإن منعه المالك من الردّ لم يردّه ، وإن لم يمنعه فالأقرب : أنّ الغاصب يفتقر إلى إذن المالك . وللشافعي وجهان ؛ بناء على الوجهين في أنّه إذا منعه المالك من الردّ فردّ فهل للمالك مطالبته بالنقل ثانيا ؟ إن قلنا : لا ، فلا ردّ من غير إذن المالك ، وإن قلنا : نعم ، افتقر إلى إذنه ، وهو الأظهر عندهم « 1 » . وإذا كان له غرض في الردّ فردّه إلى الأرض فمنعه المالك من بسطه ، لم يكن له بسطه وإن كان في الأرض « 2 » مبسوطا . وكذا لو غصب نقرة فطبعها دراهم ، كان للغاصب أن يسبكها نقرة كما كانت إن ضربها ناقصة عن عيار السلطان أو على غير سكّته ؛ لأنّ له غرضا في ذلك ، وهو أن يخاف عقاب السلطان على ذلك ، لأنّ الضرب إلى السلطان وحده ، فوجب أن يكون له سبكها .

مسألة 1056 : لو غصب أرضا فحفر فيها بئرا أو نهرا بغير إذن المالك ،

فإنّه يجب عليه طمّها إذا أمره صاحبها بالطمّ ؛ لأنّ ذلك يضرّ بالأرض ، ولأنّه نقل التراب - وهو ملك صاحب الأرض - عن أرضه ، فكان عليه ردّه وأجرة المثل لموضعها . وإن لم يأمره المالك ، كان له أن يستقلّ بالطمّ ؛ ليدفع عن نفسه خطر الضمان لو تردّى فيها إنسان أو غيره ، ولأنّه قد يكون للغاصب في الطمّ غرض ، مثل : أن يكون قد نقل التراب إلى ملك نفسه فيحتاج إلى أن يردّه إلى البئر ، أو كان قد طرحه في ملك غيره أو طريق المسلمين وله غرض
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 446 ، روضة الطالبين 4 : 129 . ( 2 ) في العزيز شرح الوجيز 5 : 446 ، وروضة الطالبين 4 : 130 : « الأصل » بدل « الأرض » .