في ردّه .
وإن لم يكن له غرض في طمّ البئر بأن كان قد وضع التراب في ملك المغصوب منه ، فإن منعه المالك من نقله وقال : قد أبرأتك ممّا حفرته ومن وضع التراب وأذنت في بقائه ورضيت باستدامة البئر ، فإن كان للغاصب في الطمّ غرض سوى دفع ضمان التردّي ، فله الطمّ ، وإن لم يكن له غرض سواه ، لم يكن للغاصب طمّه - وبه قال أبو حنيفة والمزني ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة « 1 » - لأنّه تصرّف مستأنف على جهة التعدّي في مال الغير والغصب فكان حراما ، وللمالك منعه منه .
والثاني للشافعيّة : أنّ للغاصب الطمّ ؛ لأنّ الإذن الطارئ لا يرفع حكم الحفر المتقدّم ، ولأنّه لا يبرأ إذا أبرأه ، لأنّه إبراء ممّا لم يجب بعد ، وهو أيضا إبراء من حقّ غيره ، وهو الواقع فيها « 2 » .
والأوّل أصحّ ؛ لأنّ الضمان إنّما يلزمه لوجود التعدّي منه ، وإذا رضي صاحب الأرض فقد زال التعدّي فزال الضمان ، وليس بإبراء عمّا لم يجب ، وإنّما هو إسقاط للتعدّي برضاه بذلك .
ولو لم يقل المالك : رضيت باستدامتها ، واقتصر على المنع من الطمّ ، فهو كما لو صرّح بالرضا ؛ لتضمّنه إيّاه ، وهو أحد قولي الشافعيّة « 3 » .
هامش
( 1 ) المغني 5 : 383 ، الشرح الكبير 5 : 397 ، مختصر المزني : 118 ، الحاوي الكبير 7 : 174 ، بحر المذهب 9 : 54 - 55 ، البيان 7 : 44 - 45 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 447 ، روضة الطالبين 4 : 130 .
( 2 ) بحر المذهب 9 : 54 - 55 ، البيان 7 : 45 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 446 ، روضة الطالبين 4 : 130 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 447 ، روضة الطالبين 4 : 130 .