الفصل الخامس : في الطوارئ
ومباحثه اثنان :
البحث الأوّل : في النقصان .
والنظر فيه يتعلّق بأمور :
[ النظر ] الأوّل : نقص القيمة السوقيّة .
إذا غصب عينا وقيمتها يوم الغصب عشرة - مثلا - فردّها بحالها من غير نقص في ذاتها ولا في صفاتها لكن صارت قيمتها يوم الردّ خمسة ، فلا شيء عليه - وهو قول جمهور العلماء « 1 » - لأنّ الفائت إنّما هو رغبات الناس ، لا شيء من المغصوب ، بخلاف ما إذا تلف ، فإنّ الواجب هناك البدل ، فوجب الأكثر ؛ لكونه مأمورا بالردّ في تلك الحالة ، وإذا كانت العين باقية فالواجب ردّها وقد أتى به ، ولأنّه ردّ العين ولم ينقص منها عين وجب تقويمها ، بخلاف ما إذا تلفت ، فإنّه يجب تقويمها ، فلهذا ضمن أكثر ما كانت القيمة ، وهنا لا يجب تقويمها .
وقال أبو ثور : إنّ المالك يرجع بنقص القيمة السوقيّة وتفاوت الأسعار ؛ لأنّ كلّ ما يضمنه إذا تلفت العين يضمنه إذا ردّها كالسمن « 2 » .
والفرق : أنّ في السمن قد تلفت عين منها يجب تقويمها ، بخلاف
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 158 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 374 ، نهاية المطلب 7 :
195 - 196 ، بحر المذهب 9 : 35 ، الوسيط 3 : 401 ، حلية العلماء 5 : 211 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 298 ، البيان 7 : 6 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 436 ، روضة الطالبين 4 : 121 .
( 2 ) نهاية المطلب 7 : 196 ، مضافا إلى المصادر المذكورة في الهامش السابق .