تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

مسألة 1049 : إذا تغيّر المغصوب في يد الغاصب من حال إلى أخرى ثمّ تلف عنده ،

فإمّا أن يكون متقوّما في الحالة الأولى مثليّا في الثانية ، أو بالعكس ، أو يكون مثليّا فيهما ، أو متقوّما فيهما ، فالأقسام أربعة : الأوّل : أن يكون متقوّما في الحالة الأولى خاصّة ، كما لو غصب رطبا وقلنا : إنّه متقوّم ، فصار تمرا ثمّ تلف عنده ، فالوجه : أنّ عليه الأكثر من قيمة الرطب أو مثل التمر ، فإنّ الرطب لو كان أكثر قيمة من قيمة التمر حتى أوجبنا التمر أو قيمته ، لزم تضييع الزيادة التي استحقّها المالك عليه ، ولو كان التمر أكثر قيمة ، وجب عليه التمر ؛ لأنّه مثليّ ، وهو أحد وجوه الشافعيّة ، والثاني : أنّ المالك يتخيّر بين أن يأخذ مثل التمر أو قيمة الرطب ؛ لأنّه أتلف عليه ماله وهو مثليّ ، و [ ردّ ] « 1 » ماله وهو متقوّم ، فيطالب بموجب ما شاء من الحالين . وهو حسن ، والثالث : أنّه يضمن مثل التمر خاصّة ؛ لأنّه لا يمكن الجمع بين المثل والقيمة ، ولا بدّ من إيجاب أحدهما ، والمثل أقرب إلى التالف ، فيكون إيجابه أولى « 2 » . الثاني : أن يكون مثليّا في الحالة الأولى متقوّما في الحالة الثانية ، كما لو غصب حنطة فطحنها ثمّ تلف الدقيق عنده ، أو جعله خبزا وأكله وقلنا : لا مثل للدقيق والخبز ، كما هو قول الشافعيّة « 3 » ، أو غصب منه تمرا واتّخذ منه الخلّ بالماء عندهم « 4 » ، أو اتّخذ من الكتّان ثوبا وخرج بذلك عن كونه مثليّا ، فالذين أوجبوا المثل في الأوّل من الشافعيّة أوجبوه هنا « 5 » ، فيضمن الحنطة والتمر والكتّان ، وعلى الآخر : إن كان المتقوّم أكثر قيمة ، غرمها ،
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من العزيز شرح الوجيز . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 428 - 429 ، روضة الطالبين 4 : 114 . ( 3 إلى 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 429 ، روضة الطالبين 4 : 115 .