تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
فجاز انتظاره ، وردّ الزمان الأوّل غير ممكن ، فقنعنا بصورة المثل وإن لم يكن ذلك مثلا حقيقة ؛ لأنّ التساوي في القيمة معتبر في المثلين ، وللزمان أثر ظاهر في تفاوتها « 1 » . وهذا كلّه فيما إذا لم يخرج المثل باختلاف الزمان والمكان عن أن يكون له قيمة وماليّة ، أمّا إذا خرج ، كما إذا أتلف عليه الماء في مفازة ثمّ اجتمعا على شطّ نهر ، أو أتلف عليه جمدا في الصيف واجتمعا في الشتاء ، فالأقرب : أنّه يجب على المتلف قيمة المثل في مثل تلك المفازة وفي الصيف ، وإلّا لزم تضرّر المالك بإتلاف ملكه بالحقيقة . وإذا غرم القيمة ثمّ اجتمعا في مثل تلك المفازة أو في الصيف هل يثبت الترادّ ؟ الأقوى عندي : المنع . وللشافعيّة وجهان « 2 » . تذنيب : لو انتقل المسلم إليه لم يطالب بالمثل ؛ لما فيه من المؤونة ، وإنّما عليه أن يوفيه إيّاه في مكان العقد . وفي مطالبته بالقيمة نظر من حيث إنّه اعتياض ، فإن منع فله الفسخ وطلب رأس المال . ولو كان قد أقرضه في موضع ، فإنّ له « 3 » أن يأخذ القرض منه في موضعه ، وليس له مطالبته به في غير موضعه . ولو اتّفقا على ذلك جاز ، وله المطالبة بالقيمة ، فإنّ أخذ القيمة عن القرض جائز .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 426 . ( 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 295 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 426 ، روضة الطالبين 4 : 113 . ( 3 ) في الطبعة الحجريّة : « فله » بدل « فإنّ له » .