ظالم بإمساك مال الغير في يده مع علمه بأنّه له ، وقد حصل التلف في يده ، ولو غرّم الأوّل رجع عليه .
هذا إذا لم تختلف قيمة العين في يدهما أو كانت في يد الثاني أكثر ، ولو كانت في يد الأوّل أكثر لم يكن للمالك مطالبة الثاني بالزيادة ؛ لأنّها تلفت في يد الأوّل قبل الوصول إليه ، وإنّما يطالب الأوّل بها لا غير ، ويستقرّ ضمانها عليه ، فليس له الرجوع على الثاني بها ، ولو رجع المالك عليه بالأصل والزيادة ، كان له الرجوع على الثاني بالأصل خاصّة دون الزيادة .
وإن جهل الثاني الغصب ، فإن كانت اليد في وضعها يد ضمان - كالعارية مطلقا عند العامّة « 1 » ، وفي صور الضمان عندنا ، والمأخوذ بالسوم والشراء صحيحة وفاسدة - استقرّ الضمان على الثاني .
وإن كانت يد أمانة - كالوديعة والعارية في غير صور الضمان ، والإجارة والرهن والوكالة - استقرّ الضمان على الغاصب .
ومذهب أكثر الشافعيّة على ما قلناه « 2 » .
ولهم وجه آخر فيما إذا كانت يده يد أمانة وكان جاهلا بالغصب ، فإنّه لا يكون ضامنا ، كما أنّه لا يستقرّ الضمان عليه « 3 » .
ولهم وجه آخر فيما إذا كانت يده يد أمانة ، كالوديعة والإجارة وشبههما ، فإنّه يثبت قرار الضمان فيها وإن كان جاهلا « 4 » .
[ والقرض ] « 5 » معدود من أيدي الضمان .
هامش
( 1 إلى 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 408 ، روضة الطالبين 4 : 99 .
( 5 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « والقبض » . وما أثبتناه كما في العزيز شرح الوجيز 5 : 409 ، وروضة الطالبين 4 : 100 .