الضمان على الغاصب ؛ لأنّه غرّه حيث قدّم إليه الطعام وأوهمه أنّه لا تبعة فيه عليه ، وهو قول الشافعي في القديم وبعض كتب الجديد .
والثاني : أنّه يرجع على الآكل أيضا - وهو المشهور من الجديد للشافعي ، وبه قال أبو حنيفة والمزني ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة عندهم - ويستقرّ الضمان على الآكل ؛ لأنّه المتلف ، وعليه عادت منفعته ، فعلى هذا إذا غرم الآكل لم يرجع على الغاصب ، والغاصب إذا غرم رجع على الآكل ، وعلى القول القديم الحكم بالعكس « 1 » .
وكذا القولان والخلاف إذا قدّم الغاصب الطعام ضيافة حتى أكله ولم يقل : إنّه ملكي أو طعامي ، ولم يذكر شيئا « 2 » .
وعن أحمد روايتان كالقولين فيما إذا لم يقل الغاصب شيئا ، بل قدّم الطعام :
إحداهما : يستقرّ الضمان على الآكل - وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد - لأنّه ضمن ما أتلف فلم يرجع به على أحد .
والثانية : يستقرّ الضمان على الغاصب ؛ لأنّه غرّه وأطعمه على أنّه لا يضمنه « 3 » ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا .
وفي الصورة الأولى وهي ما إذا قدّم الطعام وقال : « هو ملكي » فأكله ، ففي رجوع الآكل لو غرم على الغاصب القولان السابقان للشافعيّة « 4 » .
ولو غرم الغاصب ، قال المزني : يرجع على الآكل ، وغلّطه باقي الشافعيّة فيه ؛ لأنّ في ضمن قوله : « إنّه ملكي » اعترافا بأنّ البيّنة كاذبة ، وأنّه
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 409 - 410 ، روضة الطالبين 4 : 100 .
( 3 ) المغني 5 : 436 ، الشرح الكبير 5 : 424 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 410 ، روضة الطالبين 4 : 100 .