على من شاء منهما بالجميع ، وعلى أيّهما رجع بالجميع رجع على صاحبه بالنصف الذي باشر إتلافه ، ولا نعلم في ذلك خلافا .
مسألة 1022 : لو غصب طعاما فأطعمه غيره ،
فلا يخلو إمّا أن يطعمه لغير صاحبه أو يطعمه لصاحبه ، فإنّ أطعمه لغير صاحبه فإنّ هذا الآكل يجب عليه ضمانه لصاحبه ؛ لأنّه أتلف ماله بغير حقّ ولا إذن صاحبه ، ولأنّه قبضه من يد ضامنه بغير إذن مالكه ، فكان عليه ضمانه .
ثمّ المالك بالخيار في الرجوع على من شاء من الغاصب أو الآكل ، فإن رجع على الغاصب رجع بقيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف ؛ لأنّه صار في يد الآكل مضمونا على الغاصب ، وإن رجع على الآكل رجع بأكثر ما كانت قيمته من حين تناوله إلى حين أكله ؛ لأنّ ما قبل ذلك لم يكن مضمونا عليه ، فإن كانت قيمته قبل ذلك أكثر ( رجع بما ) « 1 » بين القيمتين على الغاصب .
إذا ثبت هذا ، فإن رجع المالك على الآكل فهل يرجع الآكل على الغاصب ؟ ينظر إن كان الآكل عالما بأنّه مغصوب إمّا بقول الغاصب أو بغير قوله ، لم يرجع على الغاصب ، وكان قرار الضمان عليه ؛ لأنّه أتلف مال غيره بغير إذنه عالما من غير غرور في أكله .
وإن كان جاهلا غير عالم بالغصب ، فإن كان الغاصب قال له : « كله فإنّه ملكي ، أو طعامي » استقرّ الضمان عليه باعترافه بأنّ الضمان باق عليه وأنّه لا يلزم الآكل شيء .
وهل يرجع على الآكل ؟ للشافعيّة قولان :
أحدهما : أنّه ليس للمالك الرجوع على الآكل ؛ لأنّه مغرور ، فاستقرّ
هامش
( 1 ) بدل ما بين القوسين في « ص ، ع » : « فما » .