تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ينشأ : من اعتبار الدخول في غصبها أو لا ؟ لكن قد سبق « 1 » في البيع أنّه لا يعتبر في قبض العقار دخوله والتصرّف فيه ، وإنّما المعتبر التمكّن من التصرّف والتخلية وتسليم المفتاح إليه ، وإذا كان حصول التمكّن بتمكين البائع قبضا ، وجب أن يكون حصوله بالتسلّط وأخذ المفتاح بالقهر غصبا وإن لم يوجد الدخول ، ومن أنّ العرف قاض بأنّ الغصب إنّما يتحقّق بالدخول ؛ لأنّ الاستيلاء به يحصل . والمشهور عند الشافعيّة : الثاني ؛ لأنّهم لم يعتبروا إلّا الاستيلاء ومنع المالك عنه « 2 » . ولو لم يزعج المالك ولكنّه دخل واستولى مع المالك ، كان غاصبا لنصف الدار ؛ لاجتماع يدهما واستيلائهما عليه . نعم ، لو كان الداخل ضعيفا ، والمالك قويّ لا يعدّ مثله مستوليا عليه ، لم يكن غاصبا لشيء من الدار ، ولا عبرة بقصد ما لا يتمكّن من تحقيقه . أمّا إذا لم يكن مالك العقار فيه ودخل على قصد الاستيلاء ، فهو غاصب وإن كان الداخل ضعيفا وصاحب الدار قويّا ؛ لأنّ الاستيلاء حاصل في الحال ، وأثر قوّة المالك سهولة إزالته والانتزاع من يده ، فكان كما لو سلب قلنسوة ملك ، فإنّه يكون غاصبا وإن سهل على الملك انتزاعها وتأديبه ، وهو أحد وجهي الشافعيّة ، والثاني : أنّه لا يكون غاصبا ؛ لأنّ مثله في العرف بعيد من الاستيلاء « 3 » . وإن دخل لا على قصد الاستيلاء لينظر هل تصلح له أو ليتّخذ مثلها ، لم يكن غاصبا ، لكن لو انهدمت في تلك الحالة ، ففي الضمان إشكال
هامش
( 1 ) في ج 10 ، ص 101 وما بعدها . ( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 407 ، روضة الطالبين 4 : 98 .