وإن كانت البهيمة في يد الراعي فأتلفت زرعا ، فالضمان على الراعي دون صاحبها ؛ لأنّ إتلافها للزرع في النهار لا يضمن إلّا بثبوت اليد عليها ، واليد للراعي دون المالك ، فكان الضمان عليه .
وإن كان الزرع للمالك ، فإن كان ليلا ضمن أيضا ؛ لأنّ ضمان اليد أقوى ؛ بدليل أنّه يضمن به في الليل والنهار جميعا .
وإن كان البائع قبض الحشيش فأكلته الشاة ، فإن كانت في يده فلا ضمان ، وإن كانت في يد المشتري ضمنه ، وكان البيع بحاله .
مسألة 1014 : إذا أوقد في ملكه أو في الموات نارا فطارت شرارة إلى دار جاره فأحرقتها ،
فإن لم يتجاوز قدر الحاجة والهواء ساكن بل فعل ما جرت به العادة من غير تفريط ، لم يضمن ؛ لعدم تعدّيه ، ولأنّها سراية فعل مباح فلم يضمن ، كسراية القود ، بخلاف من حلّ زقّا فاندفق ما فيه ؛ لتعدّيه بحلّه ، ولأنّ الغالب خروج المائع من الزقّ المفتوح ، وليس الغالب سراية هذا الفعل المعتاد إلى تلف مال غيره .
وإن كان قد فرّط في ذلك بأن أجّج نارا كثيرة تسري في العادة لكثرتها أو كانت الريح شديدة تحملها أو أوقد في ملك غيره ، ضمن .
وإن سرت النار إلى غير الدار التي أوقد فيها ظلما ، ضمن ؛ لأنّه متعدّ في ذلك ، فضمن سرايتها ، كما لو جرحه عدوانا فسرى الجرح إلى النفس ، فإنّه يضمن القتيل « 1 » .
ولو أرسل في ملكه ماء فدخل في ملك غيره ، فإن كان مفرّطا بأن كان الماء غالبا كثيرا أو لم يكن بينه وبين ملك غيره حاجز فأرسله ، ضمن
هامش
( 1 ) في « ص ، ع » : « القتل » .