ولو فتح زقّا مستعلى الرأس فخرج بعض ما فيه واستمرّ خروجه قليلا قليلا فجاء آخر فنكسه فاندفق ، فضمان ما خرج بعد التنكيس على المنكّس ، وما قبله على الفاتح ؛ لأنّ فعل الثاني أخصّ ، كالجارح والذابح .
تذنيب : لو حلّ رباط سفينة فذهبت أو غرقت بالحلّ ، ضمن ؛ لأنّه سبب في الإتلاف ، سواء كان تعقّب فعله أو تراخى ، والخلاف فيهما كالطائر في القفص ، وسيأتي « 1 » .
ولو تلفت بسبب حادث من هبوب ريح أو غيره ، فالأقرب : الضمان أيضا ؛ لأنّها لو كانت مربوطة لم تغرق ، فالحلّ سبب في تغريق الهواء إيّاها .
وقال بعض الشافعيّة : لا يضمن « 2 » .
وإن لم يظهر سبب حادث ، فللشافعيّة وجهان « 3 » .
وكذا الوجهان في الزقّ إذا لم يظهر حادث لسقوطه « 4 » .
مسألة 1008 : لو فتح قفصا عن طائر فطار أو حلّ دابّة فذهبت ،
فإن كان قد هيّج الطائر والدابّة حتى طار وهرب ضمنه قولا واحدا ؛ لأنّه ألجأه إلى الخروج وأتلفه على مالكه .
وإن لم يهيّجهما ولم يصدر منه سوى الفتح ، فإمّا أن يطير في الحال من غير توقّف أو يقف ، فإن طار في الحال أو هربت عقيب الحلّ بلا فصل ضمن أيضا عندنا - وبه قال أحمد ومالك « 5 » - لأنّه ذهب بسبب فعله ، فلزمه
هامش
( 1 ) عن قريب .
( 2 و 3 ) الحاوي الكبير 7 : 212 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 382 ، بحر المذهب 9 :
83 ، البيان 7 : 75 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 401 ، روضة الطالبين 4 : 95 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 401 ، روضة الطالبين 4 : 95 .
( 5 ) المغني 5 : 449 ، الشرح الكبير 5 : 444 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف -