تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
يقصد تحصيله بالفتح . وكذا لو ثقّل أحد جانبيه فلم يزل يميل قليلا قليلا حتى سقط وخرج ما فيه ، فإنّه يضمنه ؛ لأنّ ذلك لسراية فعله ، كما لو جرح حيوانا فسرت الجراحة إلى نفسه ضمنها ، أمّا لو لم يمل بالحلّ وبقي بحاله ثمّ سقط بعد ذلك بتحريك إنسان له ، فإنّ الضمان على الإنسان المحرّك له ؛ لأنّه كالمباشر ، والأوّل كالسبب ، فلا ضمان على الأوّل ؛ لأنّ السقوط حصل بفعل غيره ، وإنّما كان من جهة سبب غير ملجئ ، فلم يتعلّق به الضمان . ولو سقط بأمر عارض من زلزلة أو هبوب ريح أو وقوع طائر أو سقوط حجر ، ففي الضمان إشكال ينشأ : من أنّ فعله سبب تلفه ، ولم يتخلّل بينهما ما يمكن إحالة الحكم عليه ، فوجب عليه الضمان ، كما لو خرج عقيب فعله أو مال قليلا قليلا ، وكما لو جرح إنسانا فأصابه الحرّ أو البرد فسرت الجراحة ، فإنّه يضمن ، كذا هنا ، ومن أنّ الهلاك لم يحصل بفعله ، ولا فعله ممّا يقصد به تحصيل ذلك العارض ، وفعله غير ملجئ ، والمعنى الحادث مباشرة ، فلم يتعلّق الضمان بفعله ، كما لو دفعه إنسان ، ونحن فيه من المتردّدين . ومالك ذهب إلى الضمان ؛ لأنّه لولا الفتح لما ضاع ما فيه بالسقوط « 1 » . وقال أصحاب الشافعي : لا ضمان ؛ لأنّ الضياع بالريح ، ولا يقصد بفتح الزقّ تحصيل الهبوب ، فهو كما لو فتح الحرز فسرق غيره أو دلّ سارقا فسرق « 2 » .
هامش
( 1 ) الذخيرة 8 : 260 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 401 . ( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 210 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 382 ، نهاية المطلب 7 : -
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 163 | العلامة الحلي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث