مالك وأحمد « 1 » - لأنّه ذهب بسبب فعله ، فلزمه الضمان ، كما لو نفّره أو ذهب به عقيب فتحه وحلّه ؛ لأنّ فتح القفص سبب في إتلافه فضمنه ، كما لو حفر بئرا فوقع فيها إنسان .
وللشافعيّة طريقان أيضا .
أحدهما : أنّه على قولين .
وأظهرهما : القطع بنفي الضمان - وبه قال أبو حنيفة « 2 » - لأنّ الطيران بعد الوقوف أمارة ظاهرة على أنّه طار باختياره ، والمباشر مقدّم على السبب ، وخصوصا وللطائر والدابّة قصد واختيار ، والسبب هنا غير ملجئ ، وإذا اجتمع السبب والمباشر لم يتعلّق الضمان بالسبب ، بل بالمباشر ، كما لو حفر بئرا فجاء عبد إنسان فرمى نفسه فيها ، فإنّه لا ضمان على الحافر ، ويفارق ما إذا وقع فيها إنسان ، فإنّ السبب انفرد عن المباشرة « 3 » .
وليس بجيّد ؛ لأنّ المباشرة حصلت ممّن لا يمكن إحالة الحكم عليه فسقط ، كما لو نفّر الطائر وأهاج الدابّة ، أو أشلى كلبا « 4 » على صبيّ فقتله ،
هامش
( 1 ) الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 630 / 1084 ، المعونة 2 : 1221 ، الذخيرة 8 : 260 ، المغني 5 : 449 ، الشرح الكبير 5 : 444 ، الحاوي الكبير 7 :
208 ، نهاية المطلب 7 : 282 ، بحر المذهب 9 : 80 ، الوسيط 3 : 385 ، حلية العلماء 5 : 250 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 331 ، البيان 7 : 72 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 402 .
( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 208 ، نهاية المطلب 7 : 282 ، بحر المذهب 9 : 79 - 80 ، الوسيط 3 : 385 ، حلية العلماء 5 : 250 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 331 ، البيان 7 : 72 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 402 .
( 3 ) نفس المصادر مضافا إلى : المغني 5 : 449 ، والشرح الكبير 5 : 444 .
( 4 ) أشلى كلبا : دعاه باسمه . العين 6 : 285 ، المحكم والمحيط الأعظم 8 : 104 « شلى » .