ولو تعدّد السبب ، فالضمان على المتقدّم منهما إن ترتّبا ، كما لو حفر شخص بئرا في محلّ عدوان ووضع آخر حجرا فيه فتعثّر إنسان بالحجر فوقع في البئر ، فالضمان على واضع الحجر ؛ لأنّه السبب المؤدّي إلى سبب الإتلاف ، فكان أولى بالضمان ؛ لأنّ المسبّب يجب مع حصول سببه ، فوضع الحجر يوجب التردّي ، أمّا لو انتفى الترتّب فالضمان عليهما ، كما لو حفر ووضع الحجر معا ، فإنّ الضمان عليهما .
مسألة 1006 : السبب قد يكون حقيقة ،
وهو ما ذكرناه ، وقد يطلق بالمجاز على غير ما ذكرناه ، ولا يتعلّق به الضمان ، كما يقال : تلف مال فلان بسبب سعاية فلان فيه إلى ظالم ، وهذا لا يوجب الضمان عندنا ، بل الضمان يتعلّق بمن أخذ المال وهو الظالم ، ولا شيء على الساعي من المال ، بل عليه الإثم خاصّة ، والضمان يتعلّق بالقابض ، وكذا الآمر بالقتل يتعلّق الضمان بالقاتل ، لكن يحبس الآمر به دائما حتى يموت .
مسألة 1007 : من الأسباب الموجبة للضمان ما لو فتح رأس زقّ مشدود ،
أو فتح رأس قربة أو راوية فاندفق ما فيه ، فإن كان مائعا فإن كان مطروحا على الأرض فاندفق ما فيه بالفتح ضمن ؛ لتحقّق السببيّة فيه ، والذي فيه لا اختيار له ، فكان الدفق مستندا إلى الحلّ لا غير .
وإن كان الزقّ منتصبا لا يضيع ما فيه بالفتح لو بقي كذلك لكنّه سقط ، فإن كان السقوط بفعله كما إذا كان يحرّك الوكاء ويجذبه حتى أفضى إلى السقوط ، ضمن أيضا ؛ لأنّه فتح رأسه وأسقطه .
وكذا يضمن لو سقط ما يقصد تحصيله بفعله ، كما لو فتح رأسه فأخذ ما فيه في التقاطر شيئا فشيئا حتى ابتلّ أسفله فسقط ؛ لأنّ السقوط بالميلان الناشئ من الابتلال الناشئ من التقاطر الناشئ من الفتح ، وهو ممّا