تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وهذا القصد والتوقّع قد يكون لتأثيره بمجرّده فيه ، وهو علّة العلّة ، وقد يكون بانضمام أمور إليه هي غير بعيدة الحصول ، وقد [ يخصّ ] « 1 » اسم السبب بالنوع الأوّل ، وقد يفسّر السبب بمطلق ما يقصد به حصول العلّة ، وقد يفسّر بأعمّ ، فيقال : السبب ما يحصل الهلاك عنده بعلّة سواه ولكن لولاه لما أثّرت العلّة ، فلا يعتبر فيه إلّا أنّه لا بدّ منه ، وحينئذ يكون كلّ شرط سببا ، فالحفر مع التردّي يسمّى سببا تارة وشرطا أخرى .

مسألة 1003 : المباشر للإتلاف ضامن بلا خلاف ،

سواء كان المتلف عينا ، كقتل الحيوان المملوك وتخريق الثياب وأكل الطعام والإحراق للمتاع ، أو منفعة ، كسكنى الدار وركوب الدابّة ، سواء كان هناك غصب أو لم يكن . وبالجملة ، كلّ متلف عينا بالمباشرة فإنّه ضامن لها ، يجب عليه ردّ مثلها إن كانت من ذوات الأمثال ، وإن كانت من ذوات القيم وجب عليه القيمة ؛ لقوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
« 2 » . وكلّ من تثبت يده على مال الغير ولا حقّ له في إمساكه وكان المال باقيا وجب عليه ردّه على مالكه بلا خلاف ؛ لقول النبيّ صلّى اللّه عليه واله : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه » « 3 » ولأنّ حقّ المالك متعلّق بماليّته ، وماليّته لا تتحقّق
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في « ر » والطبعة الحجريّة : « يتحقّق » ، وفي « ص ، ع » : « تحقّق » . والظاهر ما أثبتناه من العزيز شرح الوجيز 5 : 398 . ( 2 ) سورة البقرة : 194 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 2 : 802 / 2400 ، سنن الدارمي 2 : 264 ، السنن الكبرى - للنسائي - 3 : 411 / 5783 - 3 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 6 : 90 ، المستدرك - للحاكم - 2 : 47 ، مسند أحمد 5 : 632 / 19582 ، و 641 / 19643 ، المصنّف - لابن أبي شيبة - 6 : 146 / 604 ، المنتقى - لابن الجارود - : 376 / 1024 .