إلّا بردّه إليه .
وإن تلفت وجب ردّ ما يقوم مقامها ؛ لأنّه لمّا تعذّر ردّ العين وجب ردّ ما يقوم مقامها في الماليّة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « لا يأخذنّ أحدكم مال أخيه جادّا ولا لاعبا ، من أخذ عصا أخيه فليردّها » « 1 » .
البحث الثاني : التسبيب .
مسألة 1004 : من أتلف مال غيره على جهة التسبيب وجب عليه ضمانه ،
وذلك كمن حفر بئرا في محلّ عدوان فتردّى فيها إنسان أو حيوان ، فإنّ ضمان التالف على الحافر ، وكذا لو طرح المعاثر في المسالك ، كمن وضع حجرا في طريق المسلمين فتعثّر به إنسان فوقع فمات ، أو حيوان ، ضمنه طارحه ، ولو أكره غيره على إتلاف مال إنسان ، كانت الحوالة بالضمان على المكره ؛ لأنّ الإكراه ممّا يقصد لتحصيل الإتلاف ، ولا خلاف في ذلك كلّه .
مسألة 1005 : لو اجتمع المباشر والسبب ،
فالحوالة في الضمان على المباشر ، إلّا مع ضعف المباشرة ، فالحوالة حينئذ على السبب ، فمن حفر بئرا في محلّ عدوان فرمى إنسان غيره فيها فالضمان على الرامي ؛ لأنّه المباشر للرمي المتلف ، ولا ضمان هنا على الحافر ، وأمّا مع ضعف المباشرة فكما إذا أكره إنسان غيره على إتلاف مال ثالث ، فإنّ الضمان هنا على المكره على ما تقدّم ، لا على المباشر ؛ لضعف المباشرة بالإكراه ، فكان السبب أقوى .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 4 : 301 / 5003 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 6 : 100 ، مسند أحمد 5 : 258 / 17481 و 17482 .